كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
التأويل، وطالت المدة. وعنه: إذا طالت المدَّة وفحُشت مثلَ عشر سنين لم يُعِدْ، بخلاف ما إذا كانت قصيرةً. ولم يفرِّق بين العالم والجاهل فإنَّ علمَ هذا قد انتشر. نعم (¬١)، طردُ هذا أنَّ من كان لا يرى النقض بخروج النجاسات أو بمسِّ الذكر، ثمَّ رآه بعد ذلك، لا يجب عليه إعادة ما كان صلَّاه. وقيل عنه: لا يعيد، إذا تركه متأولًا بحال. وكذلك من كان صلَّى بتقليد عالم وشبه ذلك، لأن هؤلاء معذورون. وكذلك يقال فيمن أخلَّ ببعض (¬٢) أركان الصلاة أو شرائطها المختلَفِ فيها، لعدم العلم بذلك حيث يُعذر به لاجتهادٍ (¬٣) أو تقليدٍ ونحوه، ثم علِمَ. فأما من يُحكَم بخطئه من المخالفين، مثل من ترك الطمأنينة في الصلاة، أو مسح على الخفَّين أكثر من الميقات الشرعي تقليدًا لحديث عمر (¬٤)، فإنه يعيد. نصَّ عليه، لكونه قد خالف حديثًا صحيحًا لا معارض له من جنسه، بخلاف ما اختلف فيه من الصحابة ولا نصَّ فيه (¬٥).
فصل
وفي الوضوء من ألبانها إذا قلنا: يتوضأ من لحمها، روايتان:
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «يعم»، ولعل صوابه ما أثبت.
(¬٢) في الأصل: «أجل بعض».
(¬٣) في الأصل والمطبوع: «اجتهاد»، ولعل في النص سقطًا، والذي أثبتُّه لإقامة الجملة.
(¬٤) أخرجه ابن ماجه (٥٥٨) والحاكم (١/ ١٨١) عن عقبة بن عامر أنه قدم على عمر من مصر، فقال: منذ كم لم تنزع خُفَّيك؟ قال: من الجمعة إلى الجمعة. قال: أصبت السنّة. وهو مذهب ابن عمر أيضًا، انظر: «سنن الدارقطني» (١/ ١٩٦).
(¬٥) في المطبوع: «عليه». والمثبت من الأصل.