كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والاستنشاق في الوضوء، [١١١/ب] لأن ذلك لسبب، وهذا لسبب. وهذا لأن اللبن كاللحم، واللحم تُغسَل منه اليد والفم، ولا ينفي ذلك وجوبَ الوضوء منهما (¬١). والنجاسة الخارجة يُغسَل موضعُها، ولا يمنع ذلك وجوبَ الوضوء منها.
وأما حديث ابن عباس، فهو - رضي الله عنه - لم تبلغه السنَّةُ في ذلك بلاغًا تقوم عليه به الحجة، كما لم يبلغ عليًّا خبرُ بِرْوَع بنت واشق، ولم يبلغ ابنَ عمر - رضي الله عنهما - خبرُ الذي وقَصَتْه راحلتُه، ولم يبلغ ابنَ عباس - رضي الله عنهما - أحاديثُ المتعة والصرف. وأشباه ذلك كثيرة.
وأما حديث الأعراب (¬٢)، فقد كان في أول الهجرة، وأحاديث الوضوء بعد ذلك، لأن أكثر رواتها مثل عبد الله بن عمر وجابر بن سمُرة لم يصحب (¬٣) النبي - صلى الله عليه وسلم -[إلا في آخر حياته] (¬٤).
وقول أحمد وإسحاق إنما أرادا (¬٥): حديثان صحيحان على طريق أهل الحديث واصطلاحهم. وأما الحسن فإنهم لا يسمُّونه صحيحًا مع وجوب العمل به. وهذا كثير في كلام أحمد: يضعِّف الحديث، ثم يعمل به. يريد: أنه ضعيف عن درجة الصحيح، ومع هذا فراويه مقارِبٌ، وليس له (¬٦) معارض،
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «منها».
(¬٢) في المطبوع: «الأعرابي».
(¬٣) في الأصل: «ولم يصحب». وفي المطبوع: «لم يصحبا».
(¬٤) ما بين الحاصرتين زيادة من المطبوع.
(¬٥) زاد بعده في المطبوع بين حاصرتين: «بقولهما».
(¬٦) «له» ساقط من المطبوع.

الصفحة 354