كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
مع الإنسان؛ بخلاف اللحم فإنَّ تأثيره عن طبيعة وخليقة فيه، فيحتاج إلى شيء يزيله، فلذلك (¬١) صار هنا واجبًا دون ذلك.
وفي انتقاض الوضوء باللحوم المحرَّمة روايتان:
إحداهما: [تنقض] (¬٢) نصَّ عليها في لحم الخنزير. وخصَّ أبو بكر النقضَ به لتغليظ تحريمه (¬٣). وعمَّمه (¬٤) غيرُه في جميع اللحوم المحرَّمات، لأنه (¬٥) أولى بالنقض من لحوم الإبل.
والثانية: لا تنقض. حكاها جماعة من أصحابنا، واختارها كثير منهم، إذ لا نصَّ فيه، وليس القياس بالبيِّن حتى تقاس على المنصوص. وكذلك لا ينتقض (¬٦) بما يحرُم من غير (¬٧) اللحوم.
وأما الوضوء من سائر المطاعم: مباحِها (¬٨) ومحرَّمِها، فليس بواجب ولا مستحبّ، لكن يستحبّ غسلُ اليد والفم من الطعام، كما يذكر إن شاء الله تعالى في موضعه؛ إلا ما مسَّته النار ففي استحباب الوضوء منه وجهان:
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «فكذلك».
(¬٢) الزيادة من المطبوع.
(¬٣) في «الفروع» (١/ ٢٣٦): «وعنه: اللحم. وعنه: لحم الخنزير. قال أبو بكر: وبقية النجاسات تخرَّج عليه. حكاه ابن عقيل».
(¬٤) في المطبوع: «وعمَّم»، والمثبت من الأصل.
(¬٥) كذا في الأصل والمطبوع. والضمير المفرد المذكر للفظ الجميع.
(¬٦) في الأصل والمطبوع: «ينقض».
(¬٧) في الأصل: «غير من».
(¬٨) في المطبوع: «مباحا»، خطأ.