كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

مسألة (¬١): (والموجب له شيئان: خروجُ المنيِّ وهو الماء الدافق، والتقاءُ الختانين).
والأصل فيه: الكتاب، والسنّة، والإجماع. أما الكتاب فقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا} [إلى قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [النساء: ٤٣]. وقوله تعالى:] (¬٢) {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} إلى قوله تعالى: {أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} [المائدة: ٦].
يقال: رجلٌ جُنُب، ورجلان جُنُبان، ورجالٌ جُنُب. وربما قيل: أجنابٌ، وجُنُبون (¬٣). واللغة المشهورة: أجنَبَ (¬٤)، ويقال: جَنُبَ. يقال: سمِّي بذلك لأنَّ الماء جانَبَ محلَّه. ويقال: لأنه يجتنب الصلاة ومواضعَها وما أشبهها من العبادات، وتجتنبه (¬٥) الملائكة.
والجُنُب اسمٌ يجمع المُنزل الماء والواطئ أيضًا، والسنّة فسَّرت ذلك. أما الأول فقد تقدَّم حديث علي: «في المَذْي الوضوء، وفي المنيِّ الغسل» (¬٦). وعن أمِّ سلمة قالت: [١١٨/ب] جاءت أمُّ سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله
---------------
(¬١) «المستوعب» (١/ ٨٣ - ٨٧)، «المغني» (١/ ٢٦٥ - ٢٧٤)، «الشرح الكبير» (٢/ ٧٩ - ٩٧)، «الفروع» (١/ ٢٥٣ - ٢٥٨).
(¬٢) ما بين المعكوفين من المطبوع، والظاهر أنه سقط من الأصل لانتقال النظر.
(¬٣) والأشهر أن يُطلق «الجنُب» على الذكر والأنثى والمفرد والمثنى والجمع.
(¬٤) في المطبوع: «أجناب».
(¬٥) في الأصل: «وتجنيبه».
(¬٦) تقدم تخريجه.

الصفحة 373