كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

- صلى الله عليه وسلم -، فقالت: يا رسول الله إنَّ الله لا يستحي من الحقِّ. هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟ فقال: «نعم، إذا رأت الماء» متفق عليه (¬١).
وسواء خرج المنيُّ في (¬٢) يقظة أو نوم، عن تفكُّر أو نظر أو مسٍّ أو غير ذلك. وهذا من العلم العامِّ الذي استفاضت به السنن، واجتمعت عليه الأمة. والمنيُّ: هو الماء الدافق إذا خرج بشهوة. وماء الرجل أبيض غليظ، يشبه رائحة طَلْع النخل ورائحة العجين، ومنيُّ المرأة أصفر رقيق.
فإن خرج بغير دَفْق وشهوة، مثلَ أن يخرج لمرض أو إبْرِدَة (¬٣)، فلا غسل فيه في المشهور من نصِّه ومذهبه (¬٤)، لأنّ عليَّ بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: كنتُ رجلًا مذَّاءً، فسألتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إذا خذفتَ (¬٥) الماء فاغتسِلْ من الجنابة، وإذا لم تكن خاذفًا فلا تغتسل» رواه أحمد (¬٦). وفي رواية لأحمد وأبي داود (¬٧): «فإذا رأيتَ المَذْيَ [فاغسِلْ ذكرك، وتوضَّأ وضوءك للصلاة. فإذا فضَختَ الماءَ فاغتَسِلْ] (¬٨)» فاعتبَر الخذفَ والفضخَ، وهو
---------------
(¬١) البخاري (١٣٠) ومسلم (٣١٣).
(¬٢) في الأصل والمطبوع: «من».
(¬٣) عِلَّة من غلبة البرد والرطوبة.
(¬٤) انظر: «مسائل عبد الله» (ص ٢٣) والكوسج (٢/ ٣٤٦) و «المغني» (١/ ٢٧٠).
(¬٥) في المطبوع: «حذفت» بالحاء المهملة. والمثبت من الأصل، وكذا في «المسند». وفي المواضع الآتية أيضًا في المطبوع بالمهملة.
(¬٦) برقم (٨٤٧). في إسناده ضعف، فيه جواب بن عبيد الله التيمي متكلم فيه، كما في «تهذيب التهذيب» (١/ ٣١٩)، وتشهد له الطريق الآتية.
(¬٧) أحمد (٨٦٨)، وأبو داود (٢٠٦). وصححه ابن خزيمة (٢٠)، وابن حبان (١١٠٧).
(¬٨) ما بين الحاصرتين زيادة من «المسند» و «السنن»، وفيه الشاهد.

الصفحة 374