كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
خروجُه بقوة وشدّة وعجلة، كما تخرج الحصاةُ من بين يدي الخاذف، والنواةُ من بين حجَرَي (¬١) الفاضخ.
وروى سعيد في «سننه» عن أبي سلمة بن عبد الرحمن (¬٢) ومجاهد وعطاء قالوا: دخلتْ أمُّ سليم على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله، المرأةُ ترى في منامها كما يرى الرجلُ، أفيجب عليها الغسل؟ قال: «هل تجد شهوة؟» قالت: لعله. قال: «وهل ترى بللًا؟» قالت: لعله. قال: «فلتغتسل» (¬٣).
وهذا تفسير ما جاء من العمومات [١١٩/أ] مثل قوله: «الماء من الماء»، وقوله: «إذا رأت المنيَّ فلتغتسِلْ». وبيَّن أنه ليس بمنيٍّ لفساده واستحالته، أو وإن كان منيًّا لكن (¬٤) لفساده خرج عن حكمه، لأنه خارجٌ يُوجِب الغسل، فإذا تغيَّر عن صفة الصحة والسلامة لم يُوجِبْ، كدم الاستحاضة مع دم الحيض.
---------------
(¬١) في المطبوع: «مجرى»، تحريف.
(¬٢) في الأصل: «عبد الله»، تحريف.
(¬٣) وأخرجه ابن أبي شيبة (٨٨٧).
قال ابن حجر في «المطالب العالية» (٢/ ٥٠٧): «هذا سند صحيح، لكن له علة ... فأصل هذا الحديث عند النسائي من طريق سعيد، عن قتادة، عن أنس، عن أم سليم - رضي الله عنهما -. وأخرجه مسلم من وجه آخر، عن سعيد، لكن ظاهر سياقه أنه من مسند أنس - رضي الله عنه -، وأصل القصة في الصحيحين من طريق زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: جاءت أم سليم - رضي الله عنها -».
(¬٤) في الأصل والمطبوع: «لكان»، تحريف.