كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الأول. وعلى هذا يكون كلُّ واحد من الانتقال والخروج سببًا، كما أنّ كلَّ واحد من الوطء والإنزال سببٌ (¬١). ويمكن على هذا أن يقال في المنيِّ الخارج بعد الانتباه: هو (¬٢) الموجِب، لأنه لم يُحبَس، بخلاف من أمسك (¬٣) ذكره.
فأما الوضوء من الخارج في جميع هذه الصور، فلا بدَّ منه، لأنه خارج من السبيل.
فصل
وأما التقاء الختانين، فيوجب الغسل. وهو كالإجماع، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا جلس بين شُعَبها الأربع، ثم جَهَدها، فقد وجب الغسل» (¬٤) متفق عليه (¬٥). ولمسلم: «وإن لم يُنزل».
وعن أبي موسى الأشعري قال: اختلف (¬٦) في ذلك رهطٌ من المهاجرين والأنصار، فقال الأنصاريون: لا يجب الغسل إلا من الدَّفْق أو من الماء. وقال المهاجرون (¬٧): بل إذا خالط فقد وجب الغسل. قال: فقلت: أنا أشفيكم. فقمتُ فاستأذنتُ على عائشة، فأذنَتْ لي، فقلت لها: إني أريد
---------------
(¬١) في الأصل: «سببًا».
(¬٢) في الأصل: «وهو».
(¬٣) في الأصل: «أمس».
(¬٤) بعده في الأصل: «وهو كالإجماع»، مكرَّر لانتقال النظر.
(¬٥) البخاري (٢٥١) ومسلم (٣٤٨).
(¬٦) في الأصل: «اختلفت».
(¬٧) في الأصل: «المهاجرين».

الصفحة 382