كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
والوجه الثاني: لا يجب، بل يستحبّ لما روت أمُّ سلمة قالت: قلت: يا رسول الله، إنِّي امرأة أشُدُّ [١٣٠/ب] ضَفْرَ رأسي، أفأنقُضه (¬١) لغسل الجنابة؟ قال: «لا، إنما يكفيك أن تَحْثي على رأسكِ ثلاثَ حَثَيات، ثم تُفيضين عليكِ الماءَ، فتطهُرين». رواه أحمد ومسلم وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (¬٢). وفي رواية لمسلم (¬٣): أفأنقُضه للحَيضة وللجنابة (¬٤)؟ وفي لفظ لأبي داود (¬٥): «واغمِزي قُرونَكِ عندَ كلِّ حَفْنة».
وحملوا النقض على الاستحباب كالسِّدر والطِّيب فإنه يُستحبُّ في كلِّ غسل الحيض استحبابًا مؤكَّدًا، حتى قال أحمد: وإن كانت قد اغتسلت بالماء ثم وجدَت السِّدرَ أحَبُّ إليَّ أن تعود إلى السِّدر.
وقال (¬٦) في الطِّيب: تُمْسِكُ في القُطنة شيئًا من طِيبٍ يقطع عنها رائحةَ الدم وزَفْرتَه. قال (¬٧) القاضي: فإن لم تجد مسكًا، فغيرَه من الطيب. فإن لم تجِد فالطين. فإن لم تجِد، فالماءُ شافٍ كافٍ (¬٨).
وذلك لما تقدَّم من حديث الفِرْصة. قال إبراهيم الحربي: الفِرْصَة:
---------------
(¬١) في المطبوع: «فأنقضه». والمثبت من الأصل، وكذا في «المسند» و «سنن الترمذي».
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) برقم (٣٣٠).
(¬٤) كذا في الأصل و «المغني» (١/ ٣٠٠)، وفي الصحيح: «والجنابة».
(¬٥) برقم (٢٥٢).
(¬٦) في رواية حنبل. انظر: «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٩٧).
(¬٧) في المطبوع: «وقال» خلافًا للأصل.
(¬٨) انظر نحوه في «المستوعب» (١/ ٩٢).