كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

فتوضَّأ. رواه مالك (¬١).
وذكر الإمام أحمد عن ابن عمر أنه قال: لا تمسَّ المصحفَ إلا على طهارة (¬٢).
وعن عبد الرحمن بن يزيد (¬٣) قال: كنّا مع سلمان، فخرج، فقضى حاجته، ثم جاء، فقلتُ: يا أبا عبد الله، لو توضَّأتَ، لعلَّنا نسألك عن آيات. قال: إنِّي لستُ أمسُّه {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} [الواقعة: ٧٩]. رواه الأثرم والدارقطني (¬٤).
وكذلك جاء عن خلق من التابعين، من غير خلاف يُعرف عن الصحابة والتابعين، وهذا يدلُّ على أنّ ذلك كان معروفًا بينهم.
وقد احتجَّ كثير من أصحابنا على ذلك بقوله تعالى: {لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ} كما ذكرنا عن سلمان، وبنوا ذلك على أنَّ الكتاب هو المصحف بعينه، وأنَّ قوله: {لَا يَمَسُّهُ} صيغة خبر في معنى الأمر؛ لئلا يقع الخبر بخلاف مخبره. وردُّوا قولَ من حمله على الملائكة، فإنهم جميعهم مطهَّرون، وإنما يمسُّه ويطَّلع عليه [١٣٤/ب] بعضهم.
والصحيح: أنَّ (¬٥) اللوح المحفوظ الذي في السماء مرادٌ من هذه الآية، وكذلك الملائكة مرادون من قوله: {الْمُطَهَّرُونَ} لوجوه (¬٦):
---------------
(¬١) «الموطأ» (١/ ٨٥).
(¬٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٥٠٦)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٠١) واللفظ له.
(¬٣) في الأصل: «عبد الرحمن بن زيد»، وتصحيحه من مصادر التخريج.
(¬٤) الدارقطني (١/ ١٢٣، ١٢٤) من طرق، وقال: «كلها صحاح».
(¬٥) «أنَّ» ساقطة من المطبوع.
(¬٦) ذكر ابن القيم عشرة وجوه في «التبيان في أيمان القرآن» (ص ٣٣١ - ٣٣٨) وجملة منها في «مدارج السالكين» (٢/ ٤١٦ - ٤١٨) والظاهر من كلامه أنه سمعها من شيخ الإسلام.

الصفحة 418