كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وأبو داود والترمذي والنسائي (¬١).
لكن يستحبُّ له الوضوء لذلك (¬٢)، لما روى المهاجر بن قنفذ أنه سلَّم على النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يتوضأ، فلم يردَّ عليه حتى فرغ من وضوئه، فردَّ عليه، وقال: «إنه لم يمنعني أن أردَّ عليك إلا أنِّي كرهتُ أن أذكر الله إلا على طهارة». رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه (¬٣).
وعن أبي جَهْم (¬٤) بن الحارث قال: أقبل النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من نحو بئر جمَل، فلقيه رجلٌ، فسلَّم عليه، فلم يردَّ عليه السلام، حتى أقبل على الجدار، فمسَح وجهه ويديه، ثم ردَّ عليه السلام. متفق عليه (¬٥).
وكذلك يستحبُّ الوضوء لكلِّ صلاة، في المشهور من الروايتين. وفي الأخرى: لا فضل فيه، كما لو توضَّأ مرارًا ولم يصلِّ بينهما، ولأنَّ الوضوء إنما يراد لرفع الحدث، فإذا لم يكن محدِثًا لم يستحبَّ له، بخلاف الغسل فإنه يشرع للتنظيف. والصحيح: الأول، لما روى أبو هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم عند كلِّ صلاة [١٣٩/ب] بوضوء، ومع كلِّ
---------------
(¬١) أحمد (٣٣٨١)، وأبو داود (٣٧٦٠)، والترمذي (١٨٤٧)، والنسائي (١٣٢).
قال الترمذي: «حديث حسن»، وصححه ابن خزيمة (٣٥).
(¬٢) في الأصل والمطبوع: «كذلك».
(¬٣) أحمد (١٩٠٣٤)، وأبو داود (١٧)، وابن ماجه (٣٥٠).
وصححه ابن خزيمة (٢٠٦)، وابن حبان (٨٠٣).
(¬٤) كذا في الأصل و «صحيح مسلم». والصواب: «أبو الجهيم» كما في «صحيح البخاري». وكذا في المطبوع.
(¬٥) البخاري (٣٣٧) ومسلم (٣٦٩).