كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
رطلين، ويغتسل بالصاع. رواه أحمد وأبو داود، والترمذي (¬١) ولفظه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يجزئ في الوضوء رطلان من ماء». وهذا يفسِّر روايته المتفق عليها: «كان يتوضأ بالمُدِّ» (¬٢).
وعن عائشة قالت: كنتُ أغتسل أنا والنبيُّ - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد من قدَحٍ يقال له: الفَرَق. متفق عليه (¬٣). والفَرَق: ستة عشر رِطلًا بالعراقي.
فصل
ينبغي للمغتسل الغسلَ الواجبَ والمستحَبَّ وغيرَهما: التستُّر، ما أمكنه، لأن الله حَيِيٌّ سِتِّير يحبُّ الحياءَ والسَّتْر (¬٤). ثم لا يخلو إما أن يكون بحضرته أحدٌ من الآدميين أو لا، فإن كان هناك أحد وجب عليه أن يستر عورته منه، لقوله سبحانه: {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: ٣٠].
وروى بَهْز بن حكيم بن معاوية بن حَيْدة القشيري عن أبيه عن جدِّه قال: قلت: يا رسول الله، عوراتُنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: «احفظ عورتَك، إلا من زوجتك وما ملكت يمينك». قلتُ: فإذا كان القوم بعضهم في بعض؟
---------------
(¬١) أحمد (١٢٨٤٣)، وأبو داود (٩٥)، والترمذي (٦٠٩).
إسناده ضعيف، فيه شريك النخعي سيئ الحفظ، قال الترمذي: «هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث شريك على هذا اللفظ»، وضعفه ابن حجر في «الدراية» (١/ ٢٧٣).
(¬٢) سبق في أول الفصل.
(¬٣) البخاري (٢٥٠) ومسلم (٣١٩).
(¬٤) كما ورد في الحديث، وسيأتي.