كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

قال: «إن استطعتَ أن لا يراها أحد فلا يَرَيَنَّها». قلتُ: فإذا كان (¬١) أحدُنا خاليًا؟ قال: «فالله تبارك وتعالى أحقُّ أن يُستَحْيا منه» رواه الخمسة إلا النسائي (¬٢). وذكره البخاري تعليقًا (¬٣).
وهذا يعمُّ حفظَها من النظر والمسِّ، فقال: «لا تُبْرِزْ فخذَك، ولا تنظر إلى فخذِ حيٍّ ولا ميِّت» (¬٤). وقال: «لا تمشُوا عُراةً». رواه مسلم (¬٥). وقد تقدَّم (¬٦) حديث اللذين يضربان الغائط. ونهَى عن دخول الحمام إلا بالأُزُر (¬٧).
وإن لم يكن بحضرته أحد، فينبغي أن يستتر بسقف أو حائط أو دابَّة أو غير ذلك وأن يأتزر، كما يستحبُّ له (¬٨) أن يستتر عند الخلاء والجماع، وأن
---------------
(¬١) في المطبوع: «كان القوم». وكذا في الأصل أيضًا ولكن وضع الناسخ فوق «القوم» علامة الحذف.
(¬٢) أحمد (٢٠٠٣٤)، وأبو داود (٤٠١٧)، والترمذي (٢٧٦٩)، وابن ماجه (١٩٢٠).
قال الترمذي: «هذا حديث حسن»، وصححه الحاكم (٤/ ١٧٩ - ١٨٠).
(¬٣) بصيغة الجزم في باب من اغتسل عريانًا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل.
(¬٤) أخرجه أبو داود (٤٠١٥)، وابن ماجه (١٤٦٠)، من طريق ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي به. قال أبو داود: «هذا الحديث فيه نكارة»، وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ١٤٢ - ١٤٣) باختصار: «أعلَّ هذا الحديث بالطعن في عاصم، والانقطاع بين ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت، وبين حبيب وعاصم؛ فإنه لم يسمعه منه». وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٦/ ٥١)، «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٤٠٧).
(¬٥) من حديث المسور بن مخرمة (٣٤١).
(¬٦) في باب دخول الخلاء.
(¬٧) سيأتي لفظه وتخريجه في الفصل القادم.
(¬٨) «يستحب له» ساقط من المطبوع.

الصفحة 441