كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

إبراهيم الحربي (¬١). ورواه ابن بطة من حديث ابن عمر (¬٢). وقد صحَّ ذلك من مراسيل مجاهد (¬٣).
وقيل: لا يُكره، كما لو استتر بحائط أو سقف ونحوه، فإنه يجوز أن يتجرَّد لأنَّ به حاجة إلى ذلك، فأشبهَ حال الجماع والتخلِّي. وذكر القاضي في كراهة كشف العورة للاغتسال في الخلوة روايتين (¬٤). وإنما لم يُكرَه له التجرُّد مع الاستتار، لأنَّ في «الصحيحين» (¬٥) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ موسى عليه السلام اغتسل [١٤٣/أ] عُريانًا. وفي البخاري (¬٦) عن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أن أيوب عليه السلام اغتسل عريانًا، ولما تقدَّم من
---------------
(¬١) وأخرجه البزار (١١/ ٨٩)، من طريق حفص بن سليمان، عن علقمة بن مرثد، عن مجاهد، عن ابن عباس به.

قال البزار كما في «كشف الأستار» (١/ ١٦١): «لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا من هذا الوجه، وحفص لين الحديث»، وقد اختلف في إسناده على مجاهد على أوجه، وضعف المرفوع منها الدارقطني في «العلل» (٨/ ٢٣٢).
(¬٢) وأخرجه الترمذي (٢٨٠٠) من طريق ليث بن أبي سليم، عن نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والتعري فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط، وحين يفضي الرجل إلى أهله، فاستحيوهم وأكرموهم».
قال الترمذي: «هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه»، ليث ضعيف، وبه أعله ابن القطان في «بيان الوهم» (٣/ ٥٠٧).
(¬٣) انظر: «العلل» للدارقطني (٨/ ٢٣٢).
(¬٤) انظر: «المبدع» (١/ ١٧٦)، وهو صادر عن كتابنا هذا.
(¬٥) البخاري (٢٧٨) ومسلم (٣٣٩).
(¬٦) رقم (٢٧٩).

الصفحة 443