كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الأحاديث، ولأنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - تجرَّد لأهله واغتسل، وكان يستتر (¬١) بالثوب ويغتسل، وحديث بَهْز في قوله: «فالله أحق أن يستحيا منه» (¬٢).
إذا (¬٣) لم يكن حاجة كالغسل والخلاء وغير ذلك، فإنه يُنهى عن كشف السوءة لغير حاجة. وقيل: هو على طريق الاستحباب، فإنه يستحبُّ له الائتزار (¬٤) في حال الغسل وغيره. وعلى هذا فلا يكره دخول الماء بغير مئزر لكن يستحبّ الائتزار لما روى أنس بن مالك قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن موسى عليه السلام كان إذا أراد أن يدخل الماء لم يُلْقِ ثوبَه حتى يُواري عورتَه في الماء» رواه أحمد (¬٥). ولأنه كشفٌ للاغتسال حيث لا يراه آدميٌّ، فجاز، كما لو لم يكن في الماء.
وعنه: أنه يُكرَه، وعلى هذا أكثر نصوصه. وكرهه كراهةً شديدةً، وإنما رخَّص فيه لمن لا إزار معه، لما روي عن جابر قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُدخَل الماءُ إلا بمئزر. رواه أبو حفص العكبري (¬٦).
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «يستر».
(¬٢) تقدَّم قريبًا.
(¬٣) كذا في الأصل. وأثبت في المطبوع: «فإذا» وقد يكون سقط لفظ «أمّا».
(¬٤) في المطبوع: «الاتزار» خلافًا للأصل.
(¬٥) برقم (١٣٧٦٤).
إسناده ضعيف، فيه علي بن زيد بن جدعان وقد انفرد بهذا اللفظ، انظر: «فتح الباري» لابن رجب (١/ ٣٣٣).
(¬٦) وأخرجه أبو يعلى (٣/ ٣٤٣)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٥٣)، من طريق حماد بن شعيب، عن أبي الزبير، عن جابر به.
إسناده ضعيف، أبو الزبير لم يصرح بالتحديث، وحماد صاحب مناكير، وقد عدوا هذا الحديث من مناكيره، كما في «الميزان» (١/ ٥٩٦).
وتابعه الحسن بن بشر، نا زهير، بمثل إسناد حماد، وصححه من هذا الوجه ابن خزيمة (٢٤٩)، والحاكم (١/ ٢٦٧)، وفيه نظر؛ إذ إن الحسن سمعه من حماد، ثم ركبه على حديث زهير، والحسن له مناكير عن زهير، فعاد الحديث إلى مخرجه الأول، قال ابن حبان: «ليس للحديث أصل يرجع إليه، وقد سمع الحسن بن بشر هذا الخبر عن حماد بن شعيب، ورواه عن زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، وهم فيه».