كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وتُكرَه قراءةُ القرآن فيه. نصَّ عليه، لما روى ابن بطّة بإسناده عن معاوية بن قُرَّة قال: كتب عمر إلى الأشعري: إنَّ عندك بيوتًا يقال لها: الحمَّامات، فلا تقرأ فيها آية من كتاب الله (¬١).
وبإسناده عن علقمة عن عبد الله بن مسعود في القراءة قال: ليس لذلك بُنِيَ (¬٢).
وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -: بئس البيتُ الحمَّام! نُزِع من أهله الحياءُ، ولا يُقرأ فيه القرآن. رواه سعيد (¬٣)، واحتجَّ به إسحاق.
ولا بأس بذكر الله فيه، لما روى ابن بطة بإسناده عن إبراهيم أن أبا هريرة دخل الحمَّام، فقال: لا إله إلا الله (¬٤).
وعن بكر بن عبد الله قال: دخلتُ مع عبد الله بن عمر الحمَّام، فضرب يده في الحوض، فقال: نِعم البيتُ هذا لمن أراد أن يتذكَّر! وبئس البيت هذا لمن نزَع الله منه الحياءَ! (¬٥).
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (١١٢١) بنحوه من بلاغ ابن جريج، والبيهقي في «شعب الإيمان» (٢/ ٥٣٦) مسندًا عن مورق العجلي به، وفيهما: «ولا يذكر فيه اسم الله حتى يخرج منه».
(¬٢) وأخرجه البيهقي في «شعب الإيمان» (٢/ ٥٣٧) من حديث إبراهيم عنه، وأخرجه عبد الرزاق (١١٤٨) من قول إبراهيم، ورجح أبو حاتم في «العلل» (٢/ ٧٠) هذا الأخير، وأنكر الموقوف على ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(¬٣) وأخرجه مختصرًا عبد الرزاق (١١٧٢)، وبتمامه ابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٢٤).
(¬٤) لم أقف عليه، وأخرج ابن أبي شيبة (١١٧٤) خبر دخوله الحمام من طريق إبراهيم، وليس فيه موضع الشاهد.
(¬٥) أخرجه بنحوه مختصرًا ابن أبي شيبة (١١٧٩)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ١٢١).

الصفحة 451