كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وعن سفيان بن عبد الله قال: كانوا يستحبُّون إذا دخلوا الحمَّام أن يقولوا: يا بَرُّ، يا رحيمُ، مُنَّ، وقِنا عذابَ السَّموم (¬١).
وأما السلام فيه، فقال أحمد: لا أعلم أني سمعتُ فيه شيئًا (¬٢). وكرهه أبو حفص والقاضي وابن عقيل، لما روى ابن بطَّة بإسناده عن الحسن بن علي - رضي الله عنهما - قال: ليس في الحمَّام سلام [١٤٦/أ] ولا تسليم (¬٣).
ورخَّص فيه بعضُهم، لأنه كالذكر وأولى منه، ولأنه أشبه الخلاءَ من حيث هو مظنَّةُ ظهورِ العورات وصبِّ الأقذار والنجاسات، ومحتضَرُ الشياطين. قال العباس بن عبد الرحمن بن مِينا: قال إبليس: يا ربِّ اجعل لي بيوتًا. قال: بيوتك الحمامات. رواه إبراهيم الحربي (¬٤). وفارقه من حيث وجود الاستتار فيه وتطهُّره من الأوساخ، فمُنِع من القراءة فيه، دون الذكر، لأنها أعظم حرمةً منه. ولذلك مُنِعَها الجنبُ.
وأما ماؤها (¬٥) إذا كان مسخَّنًا بالنجاسة، فقد تقدَّم حكمه. وإن كان مسخَّنًا بالطاهر فلا بأس به.
قال الخلال: ثبت عن أصحاب أبي عبد الله ــ يعني: في روايتهم عنه ــ أنه
---------------
(¬١) لم أقف عليه.
(¬٢) «المغني» (١/ ٣٠٨).
(¬٣) لم أقف عليه.
(¬٤) لم أقف عليه. وفي الباب عدة أحاديث وآثار. انظر: «جامع معمر» (٢٠٥١١) «السلسلة الصحيحة» (١٥٦٤، ٦٠٥٤، ٦٠٥٥).
(¬٥) في «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٣١٩ - ٣٣٣) فصل طويل في حكم ماء الحمام.

الصفحة 452