كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

[١٤٧/أ] باب التيمُّم
التيمم في اللغة: القصد. يقال: يمَّمتُ الشيء، وتيمَّمتُه، وتأمَّمتُه: أي قصدتُه. ومنه: قوله تعالى: {وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ} [البقرة: ٢٦٧]. فلمَّا قال سبحانه: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا} [النساء: ٤٣] خُصَّ في عرف الخطاب الشرعي بِتيمُّمِ (¬١) الصعيد لمسح الوجه واليد، وغلب حتى صار المسحُ نفسه يسمَّى تيمُّمًا، وغلب على ألسنة الفقهاء: «تيمَّمتُ (¬٢) الصعيد» بمعنى تمسَّحتُ بالصعيد (¬٣).
والأصل فيه: الكتاب، يقول (¬٤) تعالى: {فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} في موضعين [النساء:٤٣، المائدة: ٦]؛ والسنّة المستفيضة، وإجماع الأمة. وهو مع ذلك من خصائص أمّتنا، فإنّ الله لم يجعل التراب طهورًا إلا لهذه الأمة (¬٥).
---------------
(¬١) في المطبوع: «تيمم»، والمثبت من الأصل.
(¬٢) في المطبوع: «تيمَّم» خلافًا للأصل.
(¬٣) كتب في الأصل قبلها فوق التاء الأخيرة من «تمسحت»: «به»، ولكن لم يضرب على «بالصعيد».
(¬٤) في المطبوع: «بقوله»، والمثبت من الأصل.
(¬٥) أخرجه مسلم (٥٢٢) من حديث حذيفة يرفعه: «فُضِّلنا على الناس بثلاث: جعلت صفوفنا كصفوف الملائكة، وجعلت لنا الأرض كلها مسجدًا، وجعلت تربتها لنا طهورًا إذا لم نجد الماء».

الصفحة 455