كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
يصلِّي بالتيمم. وعنه: لا يصلِّي حتى يجد الماء أو يسافر. اختارها الخلال (¬١)، [١٥٣/ب] لأن الله إنما أذِن في التيمُّم للمسافر.
والصحيح: الأول، لما روى أبو ذرٍّ أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «الصعيدُ الطيِّب طهورُ المسلم، وإن لم يجد الماء عشرَ سنين. فإذا وجد الماءَ فَلْيُمِسَّه بشَرتَه، فإنَّ ذلك خير». رواه أحمد، والترمذي وصحَّحه (¬٢). ولأنه عادمٌ للماء، فأشبه المسافر، وإنما خُصَّ بالذكر لأنه إنما يعدَم غالبًا فيه (¬٣). والمنطوق إذا خرج على الغالب لم يكن له مفهوم مراد.
وإذا صلَّى لم يُعِدْ في المشهور من المذهب. ومن قال: يعيد في الأعذار النادرة، مثل عدم الماء والتراب، ومن خشي البرد فتيمَّم= قال: يعيد هنا، لأن القياس يقتضي أن من أخلَّ بشرط من شروط الصلاة أعاد إذا قدرَ عليه، إلا أنه عُفي عنه فيما يكثُر ويشُقُّ، كما قلنا: إنَّ الحائض تقضي الصوم لأنه لا يتكرَّر، ولا تقضي الصلاة لأنها تتكرَّر. ولأنَّ الصلاة المفعولة على وجه الخلل غيرُ مبرئة للذمة في الأصل، وإنما فُعِلت إقامةً لوظيفة الوقت.
والصحيح: الأول لأنَّ الله إنما خاطب بصلاة واحدة يفعلها بحسب الإمكان، والشرطُ المعجوز عنه ساقط بالعجز. وفي قوله: «الصعيد الطيّب طهور المسلم» (¬٤) وقوله: «التراب كافيك» (¬٥) دليل على أنه يقوم مقام الماء مطلقًا.
---------------
(¬١) انظر: «شرح الزركشي» (١/ ٣٢٦).
(¬٢) تقدم تخريجه.
(¬٣) يعني: في السفر.
(¬٤) تقدَّم تخريجه.
(¬٥) تقدَّم تخريجه.