كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وعن يمينه وعن شماله، إلى حيث جرت عادة السُّفَّار (¬١) بالسعي إليه لطلب الماء والمرعى. هكذا قال بعض أصحابنا.
وقال القاضي (¬٢): لا يلزمه المشيُ في طلبه وعدولُه عن طريقه، لأنه ليس [١٥٤/ب] في تقدير ما يلزمه من المشي توقيفٌ يرجع إليه، وليس المِيل بأولى من الميلين. واحتجَّ إسحاق (¬٣) على ذلك بأن ابن عمر لم يكن يعدل إلى الماء، وهو منه [على] (¬٤) غَلْوةٍ (¬٥) أو غَلْوتَين. وحمل القاضي قول أحمد، وقد قيل له: وعلى كم يطلب الماء؟ فقال: إن لم يصرفه عن وجهٍ يريده (¬٦) الميلَ والميلَين. وإن اشتدَّ (¬٧) عليه الميلان والثلاثة فلا يطلبه (¬٨). وهذا في السائر. فأما النازل فلا تردُّد أنه يلزمه المشي في طلبه. وإذا رأى نَشَزًا (¬٩) أو حائطًا (¬١٠) قصد ذلك، وطلب الماء عنده، فإذا لم يجد الماء حينئذ ظهر عجزه.
---------------
(¬١) جمع سافر، وهو المسافر.
(¬٢) انظر: «المبدع» (١/ ١٨٦).
(¬٣) انظر: «مسائل الكوسج» (٢/ ٣٧٤) و «الأوسط» (٢/ ٣٥).
(¬٤) زيادة من «مسائل الكوسج» و «الأوسط».
(¬٥) الغلوة: رمية سهم أبعد ما يقدر عليه.
(¬٦) في الأصل: «وجه نريه». وفي المطبوع: «وجهه نراه». وفي «مسائل الكوسج»: «وجه يريد به».
(¬٧) في الأصل والمطبوع: «استدل». والتصحيح من «مسائل الكوسج».
(¬٨) انظر: مسائل الكوسج (٢/ ٣٧٣) ولفظها: «إن لم يصرفه عن وجه يريد به الميلين والثلاثة. وإن اشتد عليه المشيء فلا يطلبه».
(¬٩) في المطبوع: «بشرًا»، وهو تصحيف ما أثبته من الأصل. والنَّشز: المرتفع من الأرض. وانظر: الإنصاف (٢/ ١٩٨).
(¬١٠) في الأصل: «حائط».

الصفحة 476