كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
أعلامُه ظاهرة، لأنه شرط فعليٌّ يتقدَّم الصلاة، فلم يسقط بالنسيان كالسترة؛ ولأنه (¬١) تطهير واجب، فلم يسقط بالنسيان (¬٢)؛ كما لو نسي بعض أعضائه، أو انقضت مدةُ المسح ولم يشعر. وهذا لأن النسيان والجهل إذا كان عن تفريط، فإنه قادرٌ على الاحتراز منه في الجملة؛ ولهذا يقال: لا تنسَ. وإن أضلَّ راحلته، أو أضلَّ بئرًا كان يعرفها، ثم وجدها، فلا إعادة عليه. وقيل: يعيد. وقيل: يعيد في ضلال البئر، لأن مكانها واحد. وإن كان الماء مع عبده، أو وضَعه في رَحْله من حيث لا يشعر، أعاد في أقوى الوجهين.
الفصل الثالث: إذا كان واجدُ الماء يخاف إن استعمله أن يعطَش هو، أو أحد من رفقته، أو بهائمه، أو بهائم رفقته المحترمة= فإنه يتيمَّم. قال الإمام أحمد - رضي الله عنه -: عدَّة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانوا يتيمَّمون، ويحبِسون الماءَ لشفاههم (¬٣).
فأما البهائم التي يشرع قتلها، كالخنزير، والكلب الأسود البهيم (¬٤)، والكلب العَقور؛ فلا يُحبَس لها الماء.
ثم إن كان هو العطشان، أو يخاف العطشَ على نفسه أو بهائمه أو من يلزمه نفقتُه، وجب [١٥٥/ب] تقديمُ الشرب، لأنه (¬٥) من الحوائج الأصلية الواجبة،
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «فلأنه»، تصحيف.
(¬٢) بعده في الأصل: «بالسهو»، ونسي الناسخ أن يضع علامة الحذف عليه أو على ما قبله.
(¬٣) «مسائل ابن هانئ» (١/ ١٣). وانظر: «المغني» (١/ ٣٤٤).
(¬٤) في المطبوع: «والبهيم» خطأ.
(¬٥) في الأصل: «لأنَّ».