كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

ولو كان معه ماءان: نجس وطاهر، و هو عطشان، شرب الطاهر، وتيمَّم، ولم يشرب النجس. فإن خاف العطش فهل يتوضَّأ بالطاهر ويحبس النجسَ، أو يتيمَّم ويحبس الطاهر؟ على وجهين.
الفصل الرابع: إذا كان يخاف على نفسه أو ماله في طلبه، بأن يكون بينه وبين الماء عدوٌّ أو سبعٌ، أو (¬١) يخاف أنه إن طلبه [١٥٦/أ] انقطع عن رفقته، أو ضياعَ أهله أو ماله، أو شرودَ دوابِّه= جاز له التيمُّم. إذا كان للخوف ٠ سبب مظنون، وإن لم يعلم وجوده، فأمَّا إن كان جُبْنًا (¬٢) لزمه الوضوء. وإن (¬٣) رأى سوادًا فظنَّه عدوًّا أو سبُعًا، فتيمَّم وصلَّى، ثم تبين بخلافه، فلا إعادة عليه (¬٤) في أقوى الوجهين، لكثرة البلوى بذلك، بخلاف صلاة الخوف. فإن لم [يَخَف] (¬٥) شيئًا من [ذلك] وقد دلّه على الماء ثقة، لزمه طلبه قولًا واحدًا، كما لو تيقَّنه لأنَّ الماء غلب هنا الظنُّ بوجوده (¬٦). ثمّ لا يخلو إمَّا أن يكون المكان قريبًا أو بعيدًا، و (¬٧) على التقديرين فإمَّا أن يمكنه الوضوءُ منه
---------------
(¬١) «أو» ساقطة من المطبوع.
(¬٢) يعني: إن كان خوفه لجُبنه. وقرأها محقق المطبوع: «جُنُبًا»، فظن الجملة سبق قلم من الناسخ.
(¬٣) قراءة المطبوع: «ولو»، وما أثبت أقرب إلى رسم الكلمة.
(¬٤) «عليه» ساقط من المطبوع.
(¬٥) زيادة ليستقيم السياق، وكذا زيادة «ذلك» الآتية. وفي المطبوع: «فإن لم [ير] شيئًا» وحذف «من».
(¬٦) في الأصل والمطبوع: «وجوده».
(¬٧) أثبت في المطبوع: «بعيدًا أو»، وقال في تعليقه: «في الأصل: بعيد». وإنما كتب الناسخ الألف من «بعيدًا» في أول السطر.

الصفحة 480