كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

براءة ذمته بالإعادة. [١٥٩/ب] ويتوجَّه أن يكون كلٌّ منهما فرضًا، وإنما وجب عليه صلاتان لاشتمال كلِّ واحدة (¬١) على نوع من النقص ينجبر بالأخرى.

مسألة (¬٢): (فإن أمكنه استعمالُه (¬٣) في بعض بدنه، أو وجد ماءً لا يكفيه لبعض طهارته، استعمله وتيمَّم للباقي).
هنا مسألتان:
إحداهما: إذا أمكنه استعماله في بعض بدنه، مثل أن يكون بعضُه صحيحًا وبعضُه جريحًا، أو يمكن الذي يخاف البرد أن (¬٤) يتوضأ ويغسل مغابنَه وشبَه ذلك، فيلزمه غسلُ ما يقدر عليه في الطهارتين الصغرى والكبرى، لحديث صاحب الشجَّة حيث قال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إنما كان يكفيه أن يتيمَّم ويعصِرَ ــ أو: يعصِب ــ على جرحه خرقةً، ثم يمسح عليها، ويغسل سائر جسده» (¬٥). وفي حديث عمرو أنه غسَل مغابنه، وتوضَّأ وضوءَه للصلاة، ثم صلَّى بهم (¬٦).
وذلك لأن الله تعالى يقول: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا
---------------
(¬١) في الأصل: «كل واحد».
(¬٢) «المستوعب» (١/ ١٠٢)، «المغني» (١/ ٣١٤ - ٣١٥)، «الشرح الكبير» (٢/ ١٨٦ - ١٩٦)، «الفروع» (١/ ٢٨٩).
(¬٣) في الأصل: «استعمله».
(¬٤) كتب الناسخ حرف الدال مرة أخرى «دان»، فقرأه في المطبوع: «كأن».
(¬٥) تقدم تخريجه.
(¬٦) أخرجه أبو داود (٣٣٥).
وصححه ابن حبان (١٣١٥)، والحاكم (١/ ٢٨٥)، والألباني في «صحيح أبي داود ــ الكتاب الأم» (٢/ ١٥٦).
وقد روي الحديث ــ كما سبق قريبًا ــ بذكر التيمم بدل غسل المغابن والوضوء. وقد رجح الحاكم وعبد الحق في «الأحكام الوسطى» (١/ ٢٢٣) هذه الرواية بذكر الوضوء على تلك. وانظر: «زاد المعاد» (٣/ ٣٤٢).

ومال البيهقي في «الكبرى» (١/ ٢٢٦) إلى الجمع بينهما فقال: «ويحتمل أن يكون قد فعل ما نقل في الروايتين جميعًا: غسَل ما قدر على غسله وتيمّم للباقي». قال النووي في «الخلاصة» (١/ ٢١٦): «وهذا الذي قاله البيهقي متعين».

الصفحة 489