كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الحدث قد ارتفع لما عاد إلا بوجود سببه. فمن قال: يتيمَّم لفعل كلِّ صلاة تمسَّك بظاهر هذه الآثار.
والصحيح: أنَّ معناه يتيمَّم [عند] (¬١) كلِّ صلاة من الصلوات المعهودة، و (¬٢) هي المكتوبات في أوقاتها، لأنه هو (¬٣) المتبادر إلى الفهم من ذلك (¬٤). ولهذا قال ابن عباس: «ثم يتيمَّم للصلاة الأخرى»، والتعريف للعهد. ولهذا لا يجب التيمُّم لفعل كلِّ نافلة. و [لو] (¬٥) وجب (¬٦) لما قال: «يتيمم للصلاة الأخرى»، بل قال: يتيمَّم للرواتب قبلها وبعدها. وقولُ علي: «عند كلِّ صلاة» تنبيهٌ على الوقت. ولأنّ النوافل تُفعَل بتيمُّم واحد وبتيمم الفريضة، فكذلك الفرائض [١٦٣/ب] في وقت واحد. ولأنَّ طهارة المستحاضة إنما تبطل بخروج الوقت، مع دوام الحدث وتجدُّده، فطهارةُ المتيمِّم أولى.
وإذا نوى الجمعَ بين الصلاتين في وقت الثانية صار وقتهما (¬٧) وقتًا واحدًا، حتى لو تيمَّم في وقت الأولى لها (¬٨) أو لفائتةٍ (¬٩) لم يبطل تيمُّمه
---------------
(¬١) زيادة مني.
(¬٢) الواو ساقطة من المطبوع.
(¬٣) «هو» ساقط من المطبوع.
(¬٤) وانظر: «مجموع الفتاوى» (٢٠/ ٣٧٠)، (٢١/ ٣٥٣) و «الإنصاف» (٢/ ٢٤٢).
(¬٥) زيادة يقتضيها السياق.
(¬٦) في المطبوع: «واجب» خلافًا للأصل.
(¬٧) في المطبوع: «وقتها»، والمثبت من الأصل.
(¬٨) في الأصل والمطبوع: «لهما». والصواب ما أثبت. انظر: «شرح الزركشي» (١/ ٣٦٣) و «المبدع» (١/ ١٩٥).
(¬٩) في المطبوع: «الفائتة». والمثبت من الأصل، ومثله في «شرح الزركشي» (١/ ٣٦٣) و «المبدع» (١/ ١٩٥).

الصفحة 500