كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ليس بطَهور مع وجود التراب لا يكون طهورًا مع عدمه، كالحشيش والملح المائي.
فإن خالط الترابَ ما ليس بطهور كالكحل والنُّورة والزِّرنيخ، فخرَّجها القاضي على وجهين:
أحدهما، وهو اختيار أبي الخطاب (¬١): أنَّ حكمَه حكمُ الماء إذا خالطته [١٦٧/أ] الطاهرات: إن لم تغيِّره لم تؤثِّر. وإن غيَّر اسمه وغلَب على أجزائه مُنِع، وإن غيَّر بعضَ صفاته، فعلى روايتَي الماء.
والثاني اختاره ابن عقيل وغيره (¬٢): يُمنَع بكلِّ حال، لأنه ربما حصل في العضو، فمنَع وصولَ التراب إليه؛ إلا أن يكون مما ليس له غبار يعلَق كالشَّعير (¬٣) وسُحالة (¬٤) الذهب، فلا يؤثِّر ما لم يمنَع وصولَ غبار التراب إلى جميع اليد.
وإذا خالط الرمل التراب، وقلنا: لا يجوز التيمم به؛ فهل يمنع التيمم بالتراب؟ على وجهين ذكرهما القاضي وغيره.
الشرط الثاني: أن يكون طاهرًا، لأنَّ الله تعالى قال {صَعِيدًا طَيِّبًا} [المائدة: ٦] والطيِّب هو الطاهر.
[ ...................................................
---------------
(¬١) في «الهداية» (ص ٦٢).
(¬٢) في الأصل: «وغير». وانظر: «المغني» (١/ ٣٢٧).
(¬٣) لم يتمكن محقق المطبوع من قراءتها.
(¬٤) في المطبوع: «نخالة»، تصحيف. وسحالة الذهب: بُرادته.