كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ليست واجبة.
ومن لم يجد ماءً ولا ترابًا، أو وجدهما وعجز عن الوضوء والتيمُّم، إمَّا لقروح ببدنه، وإما لعجزه عن فعل الطهارتين وعدم من يطهِّره= فإنه يصلِّي على حسب حاله؛ لما روت عائشة - رضي الله عنها - أنها استعارت من أسماء قلادةً، فهلكَتْ، فبعث رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - رجالًا في ظنِّها، فوجدوها، فأدركتهم الصلاة، وليس معهم ماء، فصلَّوا بغير وضوء. فلما أتَوا رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - شكَوا ذلك إليه، فأنزل الله تعالى آية التيمُّم. رواه الجماعة إلا الترمذي (¬١). فصلَّوا بغير طهارة للضرورة، فكذلك كلُّ من عجز عن الطهارة.
ولأنه شرط من شرائط الصلاة، فإذا (¬٢) عُدِم [أو] عجَز عنه فعَل ما يقدر عليه كسائر الشرائط، فلا إعادة عليه في إحدى الروايتين (¬٣). وفي الأخرى: يعيد، اختارها القاضي بناءً على العذر النادر وقد تقدَّم، وبناءً على أنه عجز عن الأصل والبدل، فلم يسقط الفرضُ عنه؛ كما لو عجز في الكفارات عن الأصول والأبدال.
أمَّا (¬٤) فعلُ ما لا يجب من قراءةٍ أو وطءٍ أو مسِّ مصحفٍ أو صلاةٍ
---------------
(¬١) أحمد (٢٤٢٩٩)، والبخاري (٣٣٦)، ومسلم (٣٦٧)، وأبو داود (٣١٧)، والنسائي (٣٢٣)، وابن ماجه (٥٦٨).
(¬٢) كتب بعده في الأصل أولًا: «عذا» ثم كأنه جعل الألف ميماً، يعني: «عدم». وقد يكون «عدم» مقحمة. وقد أصلحت الجملة بزيادة «أو». وفي هذه الصفحة أخطاء فاحشة عديدة.
(¬٣) في «الإنصاف» (٢/ ٢١٣) أنها اختيار الشيخ تقي الدين.
(¬٤) في الأصل: «ما»، والتصحيح من المطبوع.