كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
بما دون الفرج، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اصنعوا كلَّ شيء إلّا النكاح»).
في هذا الكلام فصول:
أحدها: أنَّ الحائض لا يحِلُّ لها أن تصلِّي ولا تصوم، فرضًا ولا نفلًا. فإذا طهرت وجب عليها قضاء الصوم المفروض دون الصلاة. وهذا مما اجتمعت عليه الأمة.
وقد روى الجماعة (¬١) عن معاذة العدَويّة قالت: سألتُ عائشةَ فقلتُ لها: ما بالُ الحائض تقضي الصومَ ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: أحَرُوريَّة أنتِ؟ فقالت: لستُ (¬٢) بحَروريَّة، ولكنّي أسأل. فقالت: كنّا نحيض على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فنؤمر بقضاء الصوم، ولا نؤمر بقضاء الصلاة.
ومعنى قولها: «أحرورية أنت؟» الإنكارُ عليها أن تكون من أهل حَرُوراء، وهي مكان تنسب (¬٣) إليه الخوارج. وإنما [١٧٣/أ] قالت ذلك لأن (¬٤) من الخوارج مَن كان يأمرها بقضاء الصلاة لفرط تعمُّقهم في الدين حتى مرَقوا منه.
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - للنساء (¬٥): «أليستْ إحداكنَّ إذا حاضت لم تُصَلِّ ولم
---------------
(¬١) أحمد (٢٥٩٥١)، والبخاري (٣٢١)، ومسلم (٣٣٥)، وأبو داود (٢٦٢)، والترمذي (١٣٠)، والنسائي (٣٨٢)، وابن ماجه (٦٣١).
(¬٢) في الأصل والمطبوع: «ليس».
(¬٣) في المطبوع: «ينتسب»، والمثبت من الأصل.
(¬٤) في الأصل: «ان».
(¬٥) «للنساء» ساقط من المطبوع.