كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ولما قالت له (¬١): إنّ صفية بنت حُيَيّ قد حاضت قال: «أحابستنا هي؟» قالت: إنها قد أفاضت. قال: «فلا إذن» (¬٢). فلو كان طوافها جائزًا (¬٣) لم تَحبِسهم.
ولأنّ الطواف بالبيت صلاة ــ كما تقدَّم ــ والحائض لا يجوز لها أن تصلّي. ولأنّ الطواف لا يصح إلا في المسجد الحرام، والحائض لا يجوز لها أن تلبث [١٧٣/ب] في المسجد، توضَّأتْ أو لم تتوضأ.
فإن خالفت وطافت لم يُجزئْها (¬٤) الطواف في أشهر الروايتين. وفي الأخرى: تجبُره بدم ويجزئها مع التحريم، كما يجبُر بالدم من ترك شيئًا من الواجبات وفعل شيئًا من المحظورات، مع التحريم والإثم (¬٥).
الفصل الثالث: أنه لا يجوز لها قراءةُ القرآن (¬٦)، ومسُّ المصحف، واللبثُ في المسجد؛ لأنَّ حدثها كحدث الجنب، وأغلَظُ؛ لقيام سبب الحدث. وسواء في ذلك ما قبل الانقطاع وما بعده، لأنَّ أحسن أحوالها أن تكون كالجنُب.
---------------
(¬١) «له» ساقط من المطبوع.
(¬٢) أخرجه البخاري (١٧٥٧، ٤٤٠١)، ومسلم (١٢١١).
(¬٣) في الأصل: «جائز».
(¬٤) في الأصل والمطبوع: «يجز لها»، تصحيف.
(¬٥) واختيار المصنف: جواز طواف الحائض عند الضرورة، ولا فدية عليها. انظر: «اختيارات» البرهان ابن القيم (رقم ١٥) وابن اللحام (ص ٢٧).
(¬٦) اختيار المصنف: جوازها للحائض. انظر: «مجموع الفتاوى (٢١/ ٤٦١)، (٢٦/ ١٧٩، ١٩١) و «اختيارات» البرهان (رقم ٦٥) وابن اللحام (ص ٢٧).