كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

والجماع عند الإطلاق هو: الإيلاج في الفرج. فأما في غير الفرج، فليس هو بجماعٍ (¬١) ولا نكاحٍ، وإنما يسمَّى به توسعًا عند التقييد، فيقال: الجماع فيما دون الفرج، لكونه بالذَّكر في الجملة. وكذلك جميع الأحكام المتعلِّقة بالجماع إنما تتعلَّق بالإيلاج، لا سيَّما الاستمتاعُ في الفرج فما فوق السُّرَّة جائز إجماعًا (¬٢).
وروى أبو داود (¬٣) عن عكرمة عن بعض أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كان إذا أراد من الحائض شيئًا ألقى على فرجها شيئًا.
وعن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سئل عمّا يحِلُّ للرجل من امرأته الحائض، فقال: «يجتنبُ (¬٤) شعارَ الدم» رواه ابن بطة (¬٥).
ولأنه محلٌّ حُرِّم للأذى، فاختصَّ التحريم بمحلِّ الأذى، كالوطء في الدبر. ولا يقال: هذا يخشى منه مواقعة المحظور، لأنَّ الأذى القائم بالفرج
---------------
(¬١) في المطبوع: «كالجماع»، والصواب ما أثبت من الأصل.
(¬٢) كذا جاءت العبارة في الأصل والمطبوع.
(¬٣) برقم (٢٧٢).
وصححه ابن عبد الهادي في «تنقيح التحقيق» (١/ ٣٩٠)، وقال ابن حجر في «فتح الباري» (١/ ٤٠٤): «إسناده قوي».
(¬٤) في المطبوع: «تجنب»، والمثبت من الأصل.
(¬٥) لم أقف عليه مرفوعًا، ورواه الدارمي (١٠٨٠) موقوفًا على عائشة بإسناد فيه جهالة. وقد صحّ نحوه موقوفًا على عائشة من وجه آخر عند عبد الرزاق (١٢٦٠)، والدارمي (١٠٧٩).

الصفحة 529