كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
ينفِّر عنه، كما ينفِّر عن الوطء في الدبر. ولذلك (¬١) أبيح له [١٧٥/أ] ما فوق الإزار إجماعًا. ثم إنه إذا أراد ذلك ألقى على فرجها شيئًا، كما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، لئلا يصيبه الأذى. ولو رُوعِي هذا لحُرِّم (¬٢) جميعُ بدنها كالمُحرِمة والصائمة والمعتكفة.
ومع هذا، فالأفضل أن يقتصر في الاستمتاع على ما فوق الإزار، لأنه هو الغالب على استمتاع النبي - صلى الله عليه وسلم - بأزواجه. قالت عائشة: كانت إحدانا إذا كانت حائضًا، فأراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يباشرها، أمَرها أن تأتزر بإزار في فور حيضتها، ثم يباشرها. متفق عليه (¬٣). وعلى نحوه من حديث ميمونة. ولأنه أبعد له عن (¬٤) الإلمام بالموضع المعتاد، بخلاف الدبر فإنه ليس بمعتاد. والفرجُ المباح يغني عن الدبر، فلا يفضي إليه. ثم القرب منه ضروري. وهنا، ليس هناك فرج مباح ولا ضرورة، فيُخاف (¬٥) الإلمام به على العادة السابقة أو يلوِّثه الدم، مع ما في ذلك من الخروج من اختلاف العلماء.
فصل
ولا يجوز وطؤها بعد انقطاع الدم حتى تغتسل، لأن الله تعالى قال: {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} أي: حتى ينقطع دمها {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ} أي: اغتسلت
---------------
(¬١) في الأصل: «كذلك».
(¬٢) في المطبوع: «فحرم»، والصواب ما أثبت من الأصل.
(¬٣) البخاري (٣٠٢) ومسلم (٢٩٣).
(¬٤) في الأصل: «على»، تحريف.
(¬٥) رسمها في الأصل: «فيخاب»، وقراءة المطبوع: «فنهاب».