كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

انقطاعه في الحيض والنفاس، إذا تكرَّر ذلك، فعليها الكفارة، وإلا كان كوطء المستحاضة. ووطءُ المستحاضة حرام في إحدى الروايتين إلا أن يخاف العنَت، لأنه دم أذًى، فأشبه الحيض. وفي الأخرى: لا يحرُم كدم القروح والجروح في الفرج، ولم يذكر فيه كفارة.

الفصل الخامس: أنّ الحيض يمنع سنَّة الطلاق [١٧٩/أ] فإذا طلَّقها في حالة الحيض كان مبتدعًا بذلك آثمًا (¬١)، لقوله تعالى: {إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: ١] يعني: طاهرًا من غير جماع.
وعن عبد الله بن عمر أنه طلَّق امرأته (¬٢)، وهي حائض، فذكر ذلك عمرُ لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فتغيَّظ فيه رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -، ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض، فتطهر. فإن بدا له أن يطلِّقها فلْيطلِّقها قبل أن يمسَّها. فتلك العدَّة التي أمر الله أن يطلَّق لها النساء» رواه الجماعة (¬٣).
ولأنه إذا طلَّقها حائضًا لم تحتسب بتمام (¬٤) الحيضة من القروء، فتتربَّص بعد تلك الحيضة بثلاثة (¬٥) قروء، وفي ذلك تطويل للعدّة، وذلك
---------------
(¬١) «آثمًا» ساقط من المطبوع.
(¬٢) في الأصل: «امرأة»، فإن صح فقد سقط بعده: «له» كما في «صحيح البخاري» (٥٣٣٢).
(¬٣) أحمد (٤٥٠٠)، والبخاري (٥٢٥١)، ومسلم (١٤٧١)، وأبو داود (٢١٧٩)، والترمذي (١١٧٥)، والنسائي (٣٣٩٠)، وابن ماجه (٢٠٢٢).
(¬٤) في المطبوع: «لم تحسب تماما»، والمثبت من الأصل.
(¬٥) في الأصل: «بثلاث».

الصفحة 541