كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
الفصل السادس: أنه يمنع الاعتدادَ بالأشهُر إذا حصلت الفرقة في الحياة، ويوجب الاعتداد به، لقوله تعالى: {وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] وقوله سبحانه: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} [الطلاق: ٤]. فالأمرُ (¬١) بثلاثة القروء (¬٢) إنما هو لذوات القرء (¬٣). ومفهوم قوله تعالى: {وَاللَّائِي يَئِسْنَ} {وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} أن من ليست من الآيسات ولا من الصغار تعتدُّ بسوى ذلك، وهو الحيض. فأمّا المتوفَّى عنها زوجُها فعدَّتها أربعة أشهر وعشرًا، سواء كانت (¬٤) صغيرةً أو آيسةً أو ممن تحيض، لقوله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ} الآية [البقرة: ٢٤٠] فعَمَّ ولم يخُصَّ.
الفصل السابع: أنه يوجب الغسل. وهذا إجماع لما روت عائشة أنَّ فاطمة بنت أبي حُبَيش كانت تستحاض، فسألت النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فقال: «إنما ذاك عِرق، وليست بالحيضة. فإذا أقبلت الحَيضة فدَعي الصلاةَ، وإذا أدبرت فاغتسلي وصلِّي» رواه البخاري (¬٥). وقد تقدَّم أمرُه للحائض بالاغتسال من حديث أم سلمة، وعائشة، وأسماء، وغيرهن.
ولأن الله سبحانه وتعالى أخبر أنَّ الحائض ليست بطاهر بقوله: {وَلَا
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «فأمر».
(¬٢) في المطبوع: «قروء»، والمثبت من الأصل.
(¬٣) في المطبوع: «القروء»، فإن صح فقد سقطت واو من الأصل.
(¬٤) «كانت» ساقط من المطبوع.
(¬٥) برقم (٢٢٨).