كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

النسائي (¬١). ولأنه بالحيض تصلح المرأة أن تكون أمًّا، فحصل به الإدراك والبلوغ كالإنزال. ولأنه [١٨٠/ب] أحد الأصلين من المرأة اللذين يُخلَق منهما (¬٢) الإنسانُ، فحصل البلوغ به كالمني. ولأنّ بلوغَ الأشُدِّ هو استكمال الإنسان قواه، والحيض والإمناء آخر قوى (¬٣) البدن حصولًا، فبه (¬٤) يحصل بلوغُ الأشُدّ.

مسألة (¬٥): (وأقلُّ الحيض: يومٌ وليلةٌ).
الأصل في هذا الكلام أن الأسماء التي عُلِّقت الأحكام بها في الشرع ثلاثة أقسام:
أحدها: ما بُيِّن حدُّه ومقدارهُ بالشرع، كأعداد الصلاة ومواقيتها، ونُصُب
---------------
(¬١) أحمد (٢٥١٦٧)، وأبو داود (٦٤١)، والترمذي (٣٣٧)، وابن ماجه (٦٥٥).
قال الترمذي: «حديث حسن»، وصححه ابن خزيمة (٧٧٥)، وابن حبان (١٧١١)، والحاكم (١/ ٣٨٠).
ووقع اختلاف في رفعه ووقفه، انظر: «العلل» للدارقطني (١٤/ ٤٣١).
(¬٢) في الأصل: «منها».
(¬٣) في المطبوع: «قوى آخر»، والصواب المثبت من الأصل.
(¬٤) في الأصل والمطبوع: «فيه»، فإن صح فقد سقط بعده «فبه» من الأصل لظن الناسخ تكراره.
(¬٥) «المستوعب» (١/ ١٢٢)، «المغني» (١/ ٣٨٨ - ٣٩٠)، «الشرح الكبير» (٢/ ٣٩٢ - ٣٩٥)، «الفروع» (١/ ٣٦٤). واختيار المصنف أنَّ أقلَّ الحيض لا يقدَّر ولا أكثره، بل كلّ ما استقرَّ عادة للمرأة فهو حيض وإن نقص عن يوم، أو زاد على الخمسة عشر أو السبعة عشر. انظر: «مجموع الفتاوى» (١٩/ ٢٣٧)، و «اختيارات» البرهان (رقم ٤٣) وابن اللحام (ص ٢٨).

الصفحة 545