كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

وقال أبو عبد الله الزبير البصري (¬١): كان من نسائنا من تحيض يومًا، ومن تحيض خمسة عشر يومًا (¬٢).
فإذا كان هؤلاء العلماء قد أخبروا بذلك عُلِم أنَّ في النساء من تحيض اليومَ واليومَين كثيرًا، فصار ذلك أمرًا معروفًا معتادًا في النساء.
وكذلك قال الخلال: مذهب أبي عبد الله لا اختلاف فيه أنَّ أقلَّ الحيض يومٌ، وأكثرَه خمسة عشر (¬٣). لكن اختلفت الرواية في هذا اليوم، فعنه: هو يوم بليلته، كما ذكره الشيخ. وعنه: يوم بدون ليلته (¬٤). اختاره أبو بكر (¬٥)، لأن الأوزاعي قال: عندنا امرأة تحيض بكرةً وتطهُر عشيةً (¬٦)، ولأن الأصل في كلِّ دم خارج أن يكون حيضًا، لأنَّ دم [١٨١/ب] الاستحاضة دم عارض لعلّة، والأصل عدمها.
والأولى: اختيار الخرقي وأكثر أصحابنا (¬٧)، لأن اليوم المطلق هو
---------------
(¬١) في الأصل والمطبوع: «المصري»، تحريف. وهو الزبير بن أحمد بن سليمان الزبيري، من قدماء أئمة الشافعية، كان يسكن البصرة. توفي سنة ٣١٧. انظر ترجمته في «طبقات السبكي» (٣/ ٢٩٥).
(¬٢) نقله النووي في «المجموع» (٢/ ٣٧٥)، وانظر: «طبقات السبكي» (٣/ ٢٩٧).
(¬٣) «المغني» (١/ ٣٨٨).
(¬٤) «الروايتين والوجهين» (١/ ١٠٣ - ١٠٤) قال القاضي: «ويمكن أن يحمل قوله: «إنّ أقلّه يوم»، أراد به: بليلته، فتكون المسألة رواية واحدة».
(¬٥) انظر: «الإنصاف» (٢/ ٣٩٣).
(¬٦) أخرجه البيهقي في «السنن» (١/ ٣٢٠). وانظر: «المنتقى» للباجي (١/ ١٢٤)، و «المغني» (١/ ٣٨٩).
(¬٧) انظر: «مختصر الخرقي» (ص ١٥) و «الإنصاف» (٢/ ٣٩٢).

الصفحة 548