كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)
وقال إسحاق: كان زيد بن ثابت به سلَس البول، وكان يداويه ما استطاع. فإذا غلبه توضَّأَ، ولا يبالي ما أصاب ثوبه (¬١).
ولأنَّ هذا أقصى ما يمكنه، ولا يكلِّف الله نفسًا إلا وسعها.
ولا إعادة عليه، لأنه فعَل ما أُمِر به؛ ولأنه عذرٌ يتَّصل (¬٢) ويدوم، ففي إيجاب الإعادة مشقَّة.
ويجب إعادة غسل الدم والتعصيب لوقت كلِّ صلاة كالوضوء، في أحد الوجهين، سواء ظهر الدم في ظاهر العصابة (¬٣) أو كان بباطنها. والآخر: لا يجب. وهو أقوى، لأن في غسل العصائب كلَّ وقت وتجفيفه (¬٤) أو إبداله بطاهر مشقةً كبيرةً، بخلاف الوضوء؛ ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لمَّا أمرها بالوضوء لكلِّ صلاة لم يذكر غسلَ الدم وعَصْبَ الفرج.
مسألة (¬٥): (وتتوضَّأَ لكلِّ صلاة وتصلِّي).
وجملة ذلك أنه لا يجوز أن تتوضَّأ إلا بعد دخول الوقت، فإذا توضأت صلَّت به ما شاءت من الفروض والنوافل.
---------------
(¬١) أخرجه عبد الرزاق (٥٨٢)، والدارقطني (١/ ٢٠٢).
(¬٢) في المطبوع: «يتصل به»، خلافًا للأصل، وهو خطأ.
(¬٣) في المطبوع: «ظهر العصابة»، والمثبت من الأصل.
(¬٤) في الأصل: «تحقيقه»، والتصحيح من المطبوع.
(¬٥) «المستوعب» (١/ ١٣٨ - ١٣٩)، «المغني» (١/ ٤٥٠)، «الشرح الكبير» (٢/ ٤٥٥ - ٤٦١)، «الفروع» (١/ ٣٨٨ - ٣٩١).