كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 1)

الصلاة في الدار المغصوبة. فعلى هذا إن جعلها مصبًّا لما ينفصل عنه حين التوضؤ، فوجهان أصحُّهما عدمُ الصحة. وفي الثاني: يصح، اختاره الخِرَقي وغيره (¬١)؛ لأن التحريم لا يرجع إلى نفس العبادة ولا إلى شرط من شرائط وجوبها وأدائها، فأشبه (¬٢) التوضؤَ في المكان المغصوب، والصلاةَ بخاتم ذهب؛ لأن الآنية ليست من الوضوء ولا من شروطه، بخلاف البقعة والسترة في الصلاة، والمالِ في الحج.

مسألة (¬٣): (وحكم المضبَّب بهما حكمُهما إلا أن يكون [٢٣/ب] يسيرهُ من الفضَّة).
الضبَّة ثلاثة أقسام:
أحدها: الكثيرة، فتحرُم (¬٤) مطلقًا، لما روي عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من شرب في إناء ذهب أو فضة، أو في إناءٍ فيه شيء من ذلك، فإنما يُجَرجِر في بطنه نارَ جهنم" رواه الدارقطني (¬٥). وقال ابن عقيل: يباح الكثير
---------------
(¬١) انظر: "مختصر الخرقي" (ص ١٢) و"الإنصاف" (١/ ١٤٨).
(¬٢) في المطبوع: "فأشبهه" خلافًا للأصل.
(¬٣) "المستوعب" (٢/ ٨٠٦)، "المغني" (١/ ١٠٤ - ١٠٥)، "الشرح الكبير" (١/ ١٤٧)، "الفروع" (١/ ١٠٤ - ١٠٨).
(¬٤) في المطبوع: "فحرام" خلافًا للأصل.
(¬٥) الدارقطني (١/ ٤٠) من طريق أبي محمد الفاكهي في "فوائده" (٢٧٠)، وأخرجه الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (٤٠٠)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٢٩) جميعهم من طرق عن ابن أبي مسرة، نا يحيى الجاري، نا زكريا بن إبراهيم بن عبد الله، عن أبيه، عن ابن عمر به.
والجاري متكلم فيه، وقد تفرد بهذه اللفظة: "أو إناء فيه شيء من ذلك"، وزكريا وأبوه مجهولان، قال الذهبي: "هذا حديث منكر، وزكريا ليس بالمشهور" "ميزان الاعتدال" (٤/ ٤٠٦)، وأعله ابن القطان بالجهالة في "بيان الوهم" (٤/ ٦٠٤)، وقد صح عن ابن عمر من فعله نحو هذا، وسيأتي.
وعليه فإن قول الدارقطني عقب إخراجه له: "إسناده حسن"، ينصرف فيما يظهر إلى معنى الغريب أو المنكر لا الحسن الاصطلاحي؛ للقرائن المتقدمة، والله أعلم.
انظر: "البدر المنير" (١/ ٦٥٠ - ٦٥٣)، "الإشارات في تقوية الأحاديث بالشواهد والمتابعات" لطارق عوض الله (١٤٨ - ١٥٠).

الصفحة 74