كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
ولأنهما نوران يتبعان الشمسَ، فتعلَّق الوقت باقترابهما (¬١) إلى الشمس كالفجرين. وهذا لأن البياض الذي يمتدُّ في المغرب في الأفق بعد مغيب الحمرة نظير البياض الذي يستطيل في المشرق قبل طلوع الفجر الثاني، وذلك لم يتعلَّق به حكم.مسألة (¬٢): (ووقت العشاء من ذلك إلى نصف الليل. ويبقى وقت الضرورة إلى طلوع الفجر الثاني).
أمَّا أول وقتها، فقد تقدَّم. وأمَّا آخر وقتها في حال الاختيار، ففيه روايتان:
إحداهما: إلى ثلث الليل، وهو أكثر الروايات عنه. واختارها الخرقي (¬٣) والقاضي (¬٤) وغيرهما، لأنه كذلك في حديث جبريل، وفي حديث السائل أيضًا من رواية أبي موسى وبريدة. ورواية جابر شكَّ فيها، قال بعضهم: ثلث الليل، وقال بعضهم: شطره. فتُحمَل روايةُ من روى «نصف الليل» (¬٥) على أنه قال بالتحرِّي والاجتهاد. وروى النسائي (¬٦) عن عائشة أن
---------------
(¬١) كذا في الأصل والمطبوع، ولعل الصواب: «بأقربهما».
(¬٢) «المستوعب» (١/ ١٤٥)، «المغني» (٢/ ٢٧ - ٢٩)، «الشرح الكبير» (٣/ ١٥٨ - ١٦٤)، «الفروع» (١/ ٤٣٢).
(¬٣) في «المختصر» (ص ١٧).
(¬٤) في «الجامع». انظر: «شرح الزركشي» (١/ ٤٧٨) و «الإنصاف» (٣/ ١٥٨).
(¬٥) في الأصل: «على نصف الليل»، والظاهر أن «على» مقحمة.
(¬٦) برقم (٥٣٥).
قال ابن رجب في «فتح الباري» (٣/ ١٨٧): «هذا غير محفوظ، والظاهر أنه مدرج من قول الزهري».