كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
وعن ابن عمر قال: مكثنا ليلةً ننتظر رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - لصلاة العشاء الآخرة، فخرج إلينا حين ذهب ثلثُ الليل أو بعده، فقال حين خرج: «إنكم لتنتظرون صلاةً ما ينتظرها أهلُ دين غيركم. ولولا أن تثقل على أمتي لَصلَّيتُ بهم هذه الساعة» ثم أمر المؤذِّنَ، فأقام الصلاة، وصلَّى. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي (¬١).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لولا أن أشُقَّ على أمتي لأمرتُهم أن يؤخِّروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه» رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن صحيح (¬٢).
ولأن في تأخيرها فوائد، علِمنا منها: أن تصلَّى في جوف الليل وتقرَّب (¬٣) من آخره. وهو الوقت الذي ينزل الله فيه إلى سماء الدنيا، فيقول: من يدعوني فأستجيبَ له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟
وقد روى عبد الله بن مسعود قال: أخَّر رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ العشاء، ثم خرج إلى المسجد، فإذا الناس ينتظرون الصلاة، فقال: «أمَا، إنه ليس من أهل هذه الأديان أحد يذكُر الله هذه الساعة غيركم» [ص ٤٩] فأنزلت هذه الآيات: {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ} حتى بلغ {وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ} [آل عمران: ١١٣ - ١١٥] رواه أحمد والترمذي (¬٤).
---------------
(¬١) أحمد (٥٦١٣)، ومسلم (١٠١٠)، وأبو داود (٤٢٠)، والنسائي (٥٣٧).
(¬٢) أحمد (٧٣٤٢)، وابن ماجه (٦٩٠)، والترمذي (١٦٧)، والنسائي (٥٣٤).
(¬٣) في الأصل والمطبوع: «ويقرب».
(¬٤) أحمد (٣٧٦٠)، والنسائي في «الكبرى» (٦/ ٣١٣)، ولم أجده عند الترمذي، واقتصر المزي في «التحفة» (٧/ ٢٥) على النسائي.
وصححه ابن حبان (١٥٣٠)، وقال الهيثمي في «المجمع» (١/ ٣١٢): «رجال أحمد ثقات، ليس فيهم غير عاصم بن أبي النجود، وهو مختلف في الاحتجاج به».