كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
فلا يختلف المذهبُ أنه هو الأفضل، لما روت عائشة - رضي الله عنها - قالت: كنَّ نساءُ المؤمنات يشهدن مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلاةَ الفجر متلفِّعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من التغليس. رواه الجماعة (¬١).
وللبخاري (¬٢) قال: كان يصلِّي الصبح بغلَس، فينصرف نساءُ المؤمنات، لا يُعرَفن من الغلَس، ولا يعرف (¬٣) بعضُهن بعضًا.
وقد تقدَّم قولُ جابر: كان يصلي الفجر بغلس؛ وقولُ أبي برزة: كان ينصرف منها حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ فيها بالستين إلى المائة.
وقال سهل بن سعد: كنت أتسحَّر مع أهلي، ثم يكون بي سرعةٌ أن أُدرِك صلاةَ الفجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. رواه البخاري (¬٤).
وقال زيد بن ثابت: تسحَّرنا مع رسول الله [ص ٥٢]- صلى الله عليه وسلم - ثم قمنا إلى الصلاة. قلت (¬٥): كم قدرُ ما بينهما؟ قال: قدر خمسين آية. رواه الجماعة إلا أبا داود (¬٦).
---------------
(¬١) أحمد (٢٤٠٩٦)، والبخاري (٣٧٢)، ومسلم (٦٤٥)، وأبو داود (٤٢٣)، والترمذي (١٥٣)، والنسائي (٥٤٦)، وابن ماجه (٦٦٩).
(¬٢) برقم (٨٧٢).
(¬٣) في «الصحيح»: «أو لا يعرف».
(¬٤) برقم (٥٧٧).
(¬٥) القائل: أنس بن مالك.
(¬٦) أحمد (٢١٥٨٥)، والبخاري (٥٧٥)، ومسلم (١٠٩٧)، والترمذي (٧٠٣)، والنسائي (٢١٥٥)، وابن ماجه (١٦٩٤).