كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

ولعل الذين أسفروا بها من الصحابة إنما أسفروا بالخروج منها لإطالة القراءة. فقد روى حرب والخلال وغيرهما أنَّ أبا بكر الصدِّيق - رضي الله عنه - صلَّى صلاة الفجر، فقرأ سورة البقرة، فقالوا: كادت الشمس تطلع. فقال: لو طلعَتْ لم تجدنا غافلين (¬١). وفي رواية: سورة آل عمران (¬٢). وكذلك روى السائب بن يزيد قال: صلَّيتُ خلفَ عمر الصبحَ. فلما انصرفوا استشرفوا الشمسَ، فقال: لو طلعَتْ لم تجدنا غافلين (¬٣).
فإن قيل: فقد روى رافع بن خَدِيج قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «أسفِروا بالفجر، فإنه أعظم للأجر» رواه الخمسة. وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (¬٤). وقال عبد الله بن مسعود: ما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلَّى صلاةً لغير ميقاتها إلا صلاتَين: جمعَ بين المغرب والعشاء بجَمْعٍ، وصلَّى الفجرَ يومئذ قبل [ص ٥٣] ميقاتها رواه الجماعة (¬٥). وفي رواية لمسلم (¬٦): «بغلَس».
---------------
(¬١) «مسائل حرب» بتحقيق السريع (١/ ٣٩٥) وأخرجه عبد الرزاق (٢٧١١)، وابن أبي شيبة (٣٥٦٥).
(¬٢) أخرجها الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ١٨١).
(¬٣) أخرجه الطحاوي في «شرح المعاني» (١/ ١٨٠).
(¬٤) أحمد (١٥٨١٩)، وأبو داود (٤٢٤)، والترمذي (١٥٤)، والنسائي (٥٤٨)، وابن ماجه (٦٧٢).
قال الترمذي: «حديث حسن صحيح»، وصححه ابن حبان (١٤٩٠).
(¬٥) أحمد (٣٦٣٧)، والبخاري (١٦٨٢)، ومسلم (١٢٨٩)، وأبو داود (١٩٣٤)، والنسائي (٦٠٨)، ولم أقف عليه عند الترمذي وابن ماجه، ولم يعزه إليهما المزي في «التحفة» (٧/ ٨٣).
(¬٦) برقم (١٢٨٩).

الصفحة 221