كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فصل
ومن لم يصلِّ المكتوبة حتى خرج وقتها، وهو من أهل فرضها، لزمه القضاء على الفور؛ لما روى أنس بن مالك - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «من نسي صلاةً فَلْيُصلِّها إذا ذكرها، لا كفارة لها إلا ذلك» متفق عليه (¬١). وفي رواية لمسلم (¬٢): «إذا رقد أحدُكم عن الصلاة أو غفل عنها فَلْيُصلِّها إذا ذكرها، فإن الله يقول: {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي} [طه: ١٤]»، وفي لفظ (¬٣): «من نسي صلاةً [ص ٥٨] أو نام عنها، فكفَّارتها أن يصلِّيها إذا ذكرها» وعن أبي هريرة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نحوُه رواه مسلم وغيره (¬٤).
وعن أبي قتادة في قصة نومهم عن الصلاة أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «ليس في النوم تفريط، فإذا نسي أحدكم صلاةً أو نام عنها فليصلِّها إذا ذكرها» رواه الجماعة إلا البخاري (¬٥). فأوجب - صلى الله عليه وسلم - القضاء على الفور مع التأخير لعذر، فمع التأخير لغير عذر أولى.
فإن قيل: تخصيص الحكم بالناسي دليل على أن العامد بخلافه. وقد قال ابن مسعود - رضي الله عنه -: إنَّ للصلاة وقتًا كوقت الحج (¬٦). وهذا يدل على
---------------
(¬١) البخاري (٥٩٧) ومسلم (٦٨٤).
(¬٢) برقم (٦٨٤/ ٣١٦).
(¬٣) لمسلم أيضًا (٦٨٤/ ٣١٥).
(¬٤) أخرجه مسلم (٦٨٠)، وأبو داود (٤٣٥)، والنسائي (٦١٩)، وابن ماجه (٦٩٧).
(¬٥) أحمد (٢٢٦٣١)، ومسلم (٦٨١)، وأبو داود (٤٤١)، والترمذي (١٧٧)، والنسائي (٦١٥)، وابن ماجه (٦٩٨).
(¬٦) أخرجه عبد الرزاق (٢٠٣٤، ٣٧٤٧)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢/ ٣٨٦)، والطبراني في «الكبير» (٩/ ٢٧٥).

الصفحة 232