كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

وقت الحاضرة، لأن الابتداء بالفوائت واجب، والصلاة في أول الوقت سنَّة. هذا أشهر الروايتين (¬١).
وعنه: يجوز أن يصلِّيها في أول الوقت إذا لم يتَّسع الوقت لفعلها مع الفوائت. اختارها أبو حفص العكبري وصاحب الكتاب (¬٢)، لأنه لا يمكنه فعلُ جميع الفوائت قبلها، فسقط ترتيبهن عليها، كما لو ضاق (¬٣) الوقت عن فعل الفائتة والحاضرة.
وإذا ضاق (¬٤) وقتُ [ص ٦٥] الحاضرة عن فعلِها في وقت الاختيار أو فعلِ بعضها بحيث لو صلَّى الفائتة، فهو كما لو ضاق عن فعل جميعها (¬٥)، فإنه يجب عليه أن يفعلها كلَّها قبل دخول وقت الضرورة. وكذلك لو بقي من وقتها ما لا يتسع إلا لفعل بعض صلاة، فإنه يبدأ بالحاضرة لقوله عليه السلام: «إذا أمرتُكم بأمرٍ فأتوا منه ما استطعتم» (¬٦).
فأمَّا الجمعة إذا خشي فوتَها، مثل أن يذكر الفجر وهو فيها، أو عند قيامه إليها، ويخشى فوتَها إن اشتغل بالقضاء= فإنه يصلِّيها رواية واحدة.
ثم إن قلنا: إنّ الترتيب يسقط بضيق الوقت أجزأته كغيرها، وأَولى، لأنها
---------------
(¬١) انظر: «مسائل أبي داود» (ص ٧٣).
(¬٢) «المغني» (٢/ ٣٤١).
(¬٣) في الأصل: «كما ضاق»، وفي حاشيته: «لعله: كما لو».
(¬٤) في الأصل: «خاف» وقال ناسخه في هامشه: «لعله: أن يضيق» يعني أنه ساقط بعد «خاف». وكذا أثبته في المطبوع. والأقرب أنه تحريف «ضاق».
(¬٥) كذا في الأصل والمطبوع، وكأن في الكلام سقطًا.
(¬٦) تقدم تخريجه.

الصفحة 247