كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
والأخرى: أنها القبل والدبر (¬١)، لأنَّ ذلك هو المفهومُ من قوله تعالى: {لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ} [الأعراف: ٢٦]، وفي (¬٢) قوله: {وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ} [النور: ٢٤]، ولما روى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم خيبر حسَر الإزار عن فخذه. قال: حتَّى إنِّي لأنظر إلى بياض فخِذ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -. رواه أحمد والبخاري (¬٣).
وكذلك روي عنه من حديث عائشة وحفصة - رضي الله عنهما -: أنَّ أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - دخلا عليه، وهو كاشفٌ عن فخذه، فلم يغطِّها. فلما دخل عثمان غطَّاها، وقال: «ألا أستحيي من رجلٍ، والله إنَّ الملائكةَ لتستحيي منه؟» رواه أحمد (¬٤).
ووجه الأول: ما روى جَرْهَد الأسلمي قال: مرَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وعليَّ بُردةٌ، وقد انكشف فخذي، فقال: «غطِّ فخذَك، فإنَّ الفخذ عورة» رواه أحمد وأبو داود والترمذي (¬٥) وقال: حديث حسن.
وعن علي - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تُبرِزْ فخذَك، ولا تنظر إلى فخذِ حيٍّ ولا ميِّت» رواه أبو داود وابن ماجه (¬٦).
---------------
(¬١) نقلها مهنَّا. المرجع السابق.
(¬٢) كذا في الأصل والمطبوع. وقد يكون تحريف «ومن».
(¬٣) أحمد (١١٩٩٢)، والبخاري (٣٧١).
(¬٤) برقم (٢٤٣٣٠)، ومسلم (٢٤٠١).
(¬٥) تقدم تخريجه.
(¬٦) أبو داود (٤٠١٥)، وابن ماجه (١٤٦٠)، من طريق ابن جريج، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عاصم بن ضمرة، عن علي به.
إسناده ضعيف، قال أبو داود: «هذا الحديث فيه نكارة»، وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (٤/ ١٤٢ - ١٤٣): «أعل هذا الحديث بالطعن في عاصم، والانقطاع بين ابن جريج وحبيب بن أبي ثابت، وبين حبيب وعاصم؛ فإنه لم يسمعه منه» بتصرف.
وانظر: «العلل» لابن أبي حاتم (٦/ ٥١)، و «فتح الباري» لابن رجب (٢/ ٤٠٧).