كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

اختاره الشيخ - رحمه الله - وطائفة من أصحابنا (¬١)، لقوله سبحانه: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} [النور: ٣١]. قال ابن عباس: هو الوجه والكفَّان (¬٢). وهو كما قال، لأنَّ الوجهَ والكفَّين يظهران منها في عموم الأحوال، ولا يمكنها سترُهما مع العمل المعتاد. ولأنه قال: {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} [النور: ٣١] فأمرهن بإرخاء الخمُر على الجيوب لستر أعناقهن وصدورهن، فلو كان سترُ الوجه واليدين واجبًا لأمرَ كما أمر بستر الأعناق.
وعن أسماء رضي الله تعالى عنها أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «إذا بلغت المرأة المحيضَ لم يصلح أن يُرىَ منها إلا هذا وهذا» وأشار إلى وجهه وكفيه. رواه أبو داود (¬٣)، وذكره الإمام أحمد وقال: «فلا تكشف إلا وجهها ويدها».
ولأنَّه أذِن للنساء في إطالة الذيول. وفي حديث أم سلمة: أنها تصلِّي في درع سابغ، ولم تذكر طول الكُمِّ بأمر ولا اشتراط، فدلَّ على أنه غير مشترَط، وأنَّ الصلاة تجوز معه، وإن لم يكن سابغًا.
---------------
(¬١) وهو اختيار الشارح كما في «مجموع الفتاوى» (٢٢/ ١١٤) و «الفروع» (٢/ ٣٥).
(¬٢) أخرجه ابن جرير في «جامع البيان» (١٧/ ٢٥٩)، وابن أبي حاتم في «تفسيره» (٨/ ٢٥٧٤).
(¬٣) برقم (٤١٠٤)، من طريق سعيد بن بشير، عن قتادة، عن خالد بن دريك، عن عائشة به.
إسناده ضعيف، أعل بعدة علل، أعله طائفة بالإرسال: قال أبو داود: «هذا مرسل، خالد بن دريك لم يدرك عائشة»، وأعل كذلك بضعف سعيد، لا سيما فيما يرويه عن قتادة، وبأن اثنين من أوثق الرواة عن قتادة ـ الدستوائي ومعمر ـ روياه عنه مرسلًا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم، (٤/ ٣٣٥)، «البدر المنير» (٦/ ٦٧٥)، «إرواء الغليل» (٦/ ٢٠٣)، «النقد البناء لحديث أسماء» لطارق عوض الله.

الصفحة 266