كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
أَيْمَانُهُنَّ}. وإنما يكون هذا للحرَّة، وهذه كانت سنّة المسلمين على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، مع علمه بذلك.
فروى أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال: لمَّا أولم النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - على صفية قال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين، وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطَّأَ لها خلفه، ومدَّ الحجاب. متفق عليه (¬١). فعُلِمَ بهذا أنَّ ما ملكت أيمانهم لم يكونوا يحجبونهن كحجب الحرائر، وأنَّ آية [ص ٧٦] الحجاب خاصّة بالحرائر دون الإماء.
وقد روى أبو حفص (¬٢) بإسناده عن أنس بن مالك أنَّ عمر بن الخطاب رأى على أمةٍ قناعًا، فتناولها بدِرَّته، وقال: لا تشَبَّهِي (¬٣) بالحرائر.
وعن أبي قِلابة أنَّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان لا يدع أمةً تقنَّعُ في خلافته، وقال: إنما القناع للحرائر (¬٤).
وروى الأثرم (¬٥) بإسناده عن علي - رضي الله عنه - قال: تصلِّي الأمة كما تخرج. وهو كما قال علي - رضي الله عنه -، فإنَّ مثل هذا لا يجوز أن يخفى عليه من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
---------------
(¬١) البخاري (٤٢١٣) ومسلم (١٣٦٥).
(¬٢) وأخرجه عبد الرزاق (٥٠٦٤)، وابن أبي شيبة (٦٢٩٥)، وابن المنذر في «الأوسط» (٢٤١٤).
(¬٣) في المطبوع: «لا تتشبَّهي»، والمثبت من الأصل.
(¬٤) أخرجه ابن أبي شيبة (٦٢٩٧).
(¬٥) وأخرجه ابن أبي شيبة (٦٢٨٢).