كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)

فيه الروايتين، لعدم الفرق بينه وبين الحرير (¬١).
فصل
ويباح لبسُ الحرير، وهو ما كان بقدر (¬٢) أربع أصابع مضمومة، إذا كان تابعًا لغيره، مثل العَلَم، والرُّقعة في الثوب، ولِبْنة الجيب الذي تسمِّيه العامَّة «الزِّيق»، وسُجُفِ (¬٣) الفِرَاء وغيرها، والأزرار، وكفِّ الأكمام (¬٤)، والفُرُوج به، وطرَف العمامة. هذا هو المذهب المنصوص عنه في عامَّة جواباته (¬٥).
وقد روي عنه كراهة العَلَم، لأنَّ ابن عمر كان ينزعه من الثوب. قال: وهو أسهل من المُصْمَت (¬٦). قال الخلال: ذكر حنبل عن أبي عبد الله العلَم في موضعين. أحدهما: توقَّف فيه، والآخر: أباحه على رواية أصحابه، وهو إجماع التابعين.
وذلك لما روى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - قال: نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن لبس الحرير إلا موضع إصبعين أو ثلاثة أو أربعة. رواه الجماعة إلا البخاري (¬٧).
---------------
(¬١) انظر: «المبدع» (١/ ٣٣٧) و «الإنصاف» (٣/ ٢٦٨).
(¬٢) «بقدر» ساقط من المطبوع.
(¬٣) جمع سِجاف، وهو ما يركَّب على حواشي الثوب.
(¬٤) سيأتي شرحه بعد قليل.
(¬٥) انظر: «مسائل ابن هانئ» (٢/ ١٤٦).
(¬٦) وهو الذي جميعه حرير خالص لا يخالطه قطن أو غيره. والأثر أخرجه ابن أبي شيبة (٢٥١٧٤)، وأبو داود (٤٠٥٤)، وابن ماجه (٣٥٩٤).
(¬٧) أحمد (٢٤٠، ٣٦٥)، والبخاري (٥٨٢٩)، ومسلم (٢٠٦٩)، وأبو داود (٤٠٤٢)، والترمذي (١٧٢١)، والنسائي (٥٣١٢)، وابن ماجه (٣٥٩٣).

الصفحة 295