كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
صور الوجهين، وجعل التحريمَ قولَ أبي بكر لأنه حَرَّم المُلحَم والقَسِّيَّ، والإباحةَ قولَ ابن البناء، لأنه أباح الخَزَّ. وهذا مع أنَّ أبا بكر قال: ويلبس الخزَّ، ولا يلبس المُلحَم ولا الديباج. وقال: نهى النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - عن لُبس القَسِّيِّ، وعن الحرير والذهب.
وأما المنصوص عن أحمد وقدماء الأصحاب، فإباحة الخَزِّ دون المُلَحَم وغيره. وهذا أكثر في كلامه (¬١). قال: أكره لباسَ المُلحَم للرجال، فأمَّا الخَزُّ فلا بأس به. [ص ٨٨] الخَزُّ ثخين يلي الجلد، والحرير لا يكاد يستبين من تحته.
وقال أيضًا: يُكرَه لباسُ المُلحَم إلا الخَزَّ، فإنه على جلده الخَزُّ.
وقال: لا يعجبني إلا الخَزُّ، قد لبسه القوم. وأمَّا هذا المُلحَم المحدَث فما يعجبني.
وسئل في موضع آخر عن الثوب سَداه حرير، ولَحمته قطن. فقال: هذا شبيه (¬٢) بالخز لأنَّ الخَزَّ سَداه حرير، وهو الذي لبسه أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - (¬٣).
وكره هذا لأنَّ سَداه قطن، وهو محدَث. وكذلك ذكر أبو بكر وعامة قدماء الأصحاب أنَّ الخزَّ الذي لبسته الصحابة رضوان الله عليهم مباح،
---------------
(¬١) انظر بعض أقوال الإمام أحمد في الملحم في «مسائل ابن هانئ» (٢/ ١٤٧) والكوسج (٩/ ٤٦٩٧) و «الآداب الشرعية» (٣/ ٤٩٩).
(¬٢) في الأصل والمطبوع: «يشبه»، وهو تصحيف ما أثبت من «مسائل صالح».
(¬٣) «مسائل صالح» (٢/ ٢٠٣).