كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
قال عاصم عن أبي بردة: قلنا لعلي: ما القَسِّيَّةُ (¬١)؟ قال: ثيابٌ أتتنا من الشام أو من مصر، مضلَّعةٌ فيها حرير أمثال الأتْرُجِّ. وقال أبو عبيد وجماعة من أهل اللغة والحديث (¬٢): ثيابٌ يؤتى بها من مصر، فيها حرير.
قال بعضهم (¬٣): هو ضربٌ من ثياب كتَّان، مخلوطٌ بحرير، يؤتى به (¬٤) من مصر، نُسِب (¬٥) إلى قرية على ساحل البحر يقال لها «القَسُّ». ويقال: القَسِّيّ: القَزِّيّ، أبدلت الزاء سينًا، كما يقال: ألسمتُه الحجَّةَ أي ألزمته الحجة. وقيل: هو منسوب إلى القَسِّ (¬٦) ــ وهو الصقيع ــ لبياضه.
ونسبتُها إلى المكان هو قول الخليل بن أحمد (¬٧) وغيره. فقد اتفقوا كلُّهم على أنها ثياب فيها حرير، وليست حريرًا مُصْمتًا، وهذا ليس هو المُلْحَم.
وأيضًا [ص ٨٩] فإنَّ الخزَّ أخفُّ من وجهين:
أحدهما: أنَّ سداه حرير، والسَّدى أيسَر من اللَّحمة. وهو الذي بيَّن ابن
---------------
(¬١) في المطبوع: «القسي». والمثبت من الأصل، وكذا في «الصحيح».
(¬٢) كصاحب العين وأبي عبيدة وابن وهب وابن بكر. انظر: «مشارق الأنوار» (٢/ ١٩٣). والنص الآتي منقول من «غريب الحديث» لأبي عبيد (١/ ٢٨٣).
(¬٣) هو الزمخشري. وقوله منقول من «الفائق» (٣/ ١٩٢) وانظر أيضًا: «أساس البلاغة» (ق س س).
(¬٤) في المطبوع: «بها»، والمثبت من الأصل.
(¬٥) في المطبوع: «نسبة»، والمثبت من الأصل. وكذا في مصدر النص: الفائق.
(¬٦) في المطبوع: «القسي»، خطأ.
(¬٧) لم أجده في «العين». وحكاه عنه القاضي عياض في «المشارق»، كما سبق.