كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
والفرق بين هذا وبين الزخرفة: أنَّ الكسوة فيها منفعة للبيت والمصحف، فإذا حصلت بأشرف الثياب كان ذلك تعظيمًا لحرمات الله، بخلاف الزخرفة فإنَّه لا منفعة فيها، بل تُلْهي المصلِّين.الفصل الثاني في الذهب
وهو قسمان. أحدهما: لُبسه. والثاني: التحلِّي به.
أمَّا لُبسه، فيحرُم على الرجال لبسُ المنسوج بالذهب والمموَّه به، إذا كان كثيرًا، لما تقدَّم من حديث علي وأبي موسى (¬١) - رضي الله عنهما -، ولأنه أبلغ في السَّرَف والفخر والخيلاء من الحرير، والحاجةُ إليه أقلُّ، فيكون أولى بالتحريم.
وإذا استحال لونه ففيه وجهان. أحدهما: يحرُم، لعموم النهي. والثاني: لا يحرُم، لأنه قد زالت مظنَّةُ الفخر والخيلاء.
فإن لم يحصل منه شيء إذا جُمِعَ أُبيحَ قولًا واحدًا.
وفي يسير الذهب في اللباس، مثل العلَم المنسوج بالذهب، روايتان مومَأ إليهما:
إحداهما: يحرُم. وهو [ص ٩٢] اختيار كثير من أصحابنا، لعموم النهي، ولأنه استعمال للذهب، فحُرِّم كاليسير في الآنية.
والثانية: لا يحرم. وهي اختيار أبي بكر وغيره (¬٢)، لما روى معاوية بن
---------------
(¬١) تقدم تخريجهما.
(¬٢) كالمجد وحفيده والمصنف. انظر: «الفروع» (٢/ ٧٣) و «اختيارات ابن اللحام» (ص ٧٧) و «مجموع الفتاوى» (٢١/ ٨٧)، (٢٥/ ٦٤).