كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
تحريم خاتم الذهب ونحوه.
وعن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: «من تحلَّى أو حَلَّى بخَرْبَصِيصةٍ (¬١) من ذهبٍ كُوِيَ يوم القيامة» رواه أحمد (¬٢). وهذا نهي عن التحلِّي بقليل الذهب مطلقًا، ومفهومه يدل على أنه لا يحرُم منه ما ليس بتَحَلٍّ.
القسم الثاني: التحلِّي به. فيحرُم على الرجل أن يتحلَّى بالذهب المفرد كالخاتَم والسِّوار ونحو ذلك، لما تقدَّم من قوله عليه السلام: «هذان حرام على ذكور أمتي» (¬٣)، ولما روى البراء بن عازب وأبو هريرة - رضي الله عنهما - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - نهى عن خاتم الذهب (¬٤). وعن ابن عمر - رضي الله عنهما - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - اتخذ خاتمًا من ذهب، فجعله في يمينه، وجعل فصَّه مما يلي باطن كفِّه، فاتخذ الناس خواتيم الذهب. قال: فصعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المنبر، فألقاه، ونهى عن التختُّم بالذهب (¬٥). متفق عليهن.
وجاء ذلك من عدَّة وجوه.
وقد تقدَّم قوله - صلى الله عليه وسلم -: «من تحلَّى أو حلَّى بخَربَصِيصة من ذهب كُوِي
---------------
(¬١) سيأتي تفسيرها عن أبي زيد.
(¬٢) تقدم تخريجه في كتاب الطهارة.
(¬٣) تقدم تخريجه.
(¬٤) تقدَّم حديث البراء. وأما حديث أبي هريرة، فأخرجه البخاري (٥٨٦٤) ومسلم (٢٠٨٩).
(¬٥) أخرجه البخاري (٥٨٧٦) ومسلم (٢٠٩١).