كتاب شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم (اسم الجزء: 2)
والمذهب: أنه لا تصح الصلاة مع تجريد المنكبين، لقوله سبحانه: {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: ٣١] وما يستر المنكبين داخل في مسمَّى الزينة شرعًا وعُرفًا، فإنه يُفهَم من ذلك أن لا يكون عريانًا. وإنما يزول التعرِّي بستر (¬١) [ص ٩٦] المنكبين، لما روى أبو هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا يصلِّي أحدكم في الثوب الواحد، ليس على عاتقه منه شيء» رواه البخاري. ورواه مسلم، وقال: «على عاتقيه» (¬٢).
وعن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يُصلَّى في لحافٍ لا يُتَوشَّح به، وأن تُصلِّي في سراويل ليس عليك رداء، رواه أبو داود (¬٣). وهذا يدل على تحريم تجريد المنكبين في الصلاة وفسادِ الصلاة معه.
وعن سهل بن سعد قال: كان رجالٌ يصلُّون مع النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - عاقدي أُزُرِهم على أكتافهم كهيئة الصبيان، ويقال للنساء: لا ترفعن رؤوسكنَّ حتى يستوي الرجال جلوسًا. متفق عليه (¬٤).
---------------
(¬١) في الأصل: «بستري»، زاد الناسخ الياء سهوًا.
(¬٢) سبق تخريجه. وكذا «عاتقيه» في الرواية المطبوعة لصحيح البخاري. وفي رواية للأصيلي وغيره: «عاتقه» بالإفراد كما ذكر المصنف. انظر الطبعة السلطانية للصحيح (١/ ٨١).
(¬٣) برقم (٦٣٦)، من طريق أبي تميلة يحيى بن واضح، عن أبي المنيب عبيد الله العتكي، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه به.
قال العقيلي في «الضعفاء» (٤/ ٧٥) عن أبي المنيب عبيد الله العتكي: «لا يتابع على حديثه، ولا يعرف إلا به». وصححه الألباني في «الصحيحة» (٦/ ٩٥٩).
(¬٤) البخاري (٣٦٢) ومسلم (٤٤١).